الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
و لتصريح المرتضى رضى اللّه عنه [١] على ما نقله عنه جمع، منهم صاحب (المعالم): (بأن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع [بصحتها] [٢] إما بالتواتر، أو بأمارة و علامة دلّت على صحتها و صدق رواتها، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع و إن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طرق الآحاد) [٣] انتهى.
و نقل الشيخ قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسين الراوندي (قدّس سرّه) في كتاب (فقه القرآن) عن المرتضى رضى اللّه عنه في بعض مسائله (الطبرستانية) أنه قال:
(إن فروع الدين كأصوله في أن على كل واحد منها أدلّة قاطعة واضحة لائحة، و أن التوصل بكل واحد من الأمرين- يعني الاصول و الفروع- ممكن صحيح، و أن الظن لا مجال له في شيء من ذلك، و لا الاجتهاد المفضي إلى الظن دون العلم) [٤] إلى آخر كلامه (قدّس سرّه)، و حينئذ [٥] فيرجع كلامه إلى كلام الشيخ في معنى الخبر الواحد الممنوع من جواز التعبد به، و صحة أخبارنا كما ادعيناه.
و ثالثها: ما أجاب به عن الدليل الثاني من الاستناد إلى حجية البراءة الأصلية، و فيه ما صرح به (قدّس سرّه) في كتاب (المعتبر) من أن الاعتماد على البراءة الأصلية إنما يتّجه فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لعثر عليه، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقّف.
و الدليل في الجملة هنا موجود، و وجود المعارض لا يخرجه عن كونه دليلا، و لو عورض بمرجوحية في مقابلة المعارض، فلا يصلح للدلالة. فالدليل العام على وجوب الاحتياط كاف في الخروج عن قضيّة الأصل و وجوب الزيادة [٦].
و رابعها: قوله: (و يمكن أن يقال قد أجمعنا)- إلى آخره- فإن فيه أن ثبوت
[١] رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الاولى): ٢٦.
[٢] في النسختين: على صحّتها.
[٣] معالم الاصول: ٢٧٤.
[٤] رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الاولى): ١٥٤.
[٥] ليست في «ح».
[٦] المعتبر ١: ٣٢.