الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
يوصل إلى حدّ الجزم و القطع؛ و لذا فإن [١] شيخنا ثقة الإسلام (قدّس سرّه) في ديباجة كتابه [٢] (الكافي) [٣] بعد ذكره جملة من المرجّحات تخطى عنها إلى القول بالتخيير في العمل كما أوضحناه في الدرّة المشار إليها. و لهذا أيضا كان شيخنا المجلسي صاحب (البحار) طاب ثراه- لشدّة ورعه و تديّنه يدور في جلّ فتاويه مدار الاحتياط. و قد وقفت له على رسالة بالفارسيّة تتضمّن الجواب عن جملة من الأسئلة، فلم أر فيها ما جزم [٤] بالحكم فيه إلّا أقل قليل، بل و إن رجّح شيئا عقبه بالأمر بالاحتياط، حتى إنه نقل لي عن بعض المعاصرين [٥] من متأخّري المتأخّرين أنه كان لذلك يطعن في كونه في عداد المجتهدين.
و من ذلك أن دلالة الألفاظ ظنيّة، و قيام الاحتمالات و شيوع المجازات، بل غلبتها على الحقائق مما لا ينكره الممارس الحاذق، و من ذلك ما ورد عنهم : أنهم كانوا يكلّمون الناس [٦] على قدر عقولهم [٧]، و أنهم يجيبون عن الأسئلة على الزيادة و النقصان [٨] إلى غير ذلك مما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى في ضمن ما يأتي من الكلام.
الثاني: قوله: (و القرائن كثيرة، من جملتها أن الحكيم) إلى آخره.
فيه أن من الجائز أنه ربّما اقتضت الحكمة و المصلحة خلاف ذلك، كما ربما اقتضت ترك الجواب بالمرّة كما وردت به الأخبار الدالّة على أنه قد فرض عليكم السؤال [٩] و لم يفرض علينا الجواب، بل ذلك إلينا إن شئنا أجبنا و إلّا
[١] في «ح»: أن.
[٢] في «ح»: كتاب.
[٣] الكافي ١: ٨.
[٤] في «ح»: حكم.
[٥] من «ح»، و في «ق»: القاصرين.
[٦] سقط في «ح».
[٧] الكافي ١: ٢٣/ ١٥.
[٨] بصائر الدرجات: ٣٣١- ٣٣٢/ ب ١٠، ح ١- ٩.
[٩] ترك الجواب بالمرّة .. السؤال، سقط في «ح».