الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
التقيّة؛ لأن أبا حنيفة ذهب إلى ذلك لكن ما خصّص الحكم بالتيمّم، و ذهابه إلى أن ماء الأواني و لو كان كرا نجس بمجرّد ملاقاة النجاسة، و ذهاب ابن الجنيد إلى جواز العمل بالقياس، و ذهاب ابن أبي عقيل إلى عدم انفعال الماء القليل بورود النجاسة عليه) [١] انتهى كلامه، زيد إكرامه [٢].
أقول: ولي فيما ذكره في هذا المقام نظر من وجوه:
الأول: أن ما ادّعاه من أن (أكثر أحاديثنا صارت دلالتها قطعية)- إلى آخره- فيه أن القرائن التي ذكرها لا يكاد يشم منها رائحة ما ادعاه، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى.
نعم، لا ريب أن الدلاله بالنسبة إلى من خوطب بتلك الأحكام في تلك الأيام كانت قطعية لظهور القرائن الحالية و المقالية لهم، إلّا إنها قد خفيت علينا في هذه الأزمان بامور عديدة أوجبت لنا الإشكال و الداء العضال.
و قصارى ما يحصل لنا بسبب تلك القرائن- إن وجدت- هو ظهور الدلالة، و مراتبه متفاوتة شدة و ضعفا بسبب تلك القرائن ظهورا و خفاء، و قربا و بعدا، و قلّة و كثرة. فمن تلك الامور التي أوجبت ما قلنا ما عليه الأخبار في أكثر الأحكام من التناقض و التدافع، و تعسّر الجمع بينها غالبا إلّا على وجه ظنّي، غايته الغلبة على بعض الأفهام و الاعتماد على المرجّحات المرويّة في دفع ذلك، كما لا يخفى ما فيه من الإشكال كما حققناه في الدرّة المتقدّمة في شرح مقبولة عمر ابن حنظلة لا سيما في الفائدة العاشرة [٣].
على أنه و إن حصل الترجيح بأحدهما، فإنه لا يخرج عن غلبة الظنّ، و لا
[١] الفوائد المدنيّة: ١٥٩.
[٢] في «ح»: مقامه.
[٣] انظر الدرر ١: ٣٠٤- ٣٠٩.