الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - ٢٢ درة نجفية في صحة طلاق الحائل المراجعة قبل الدخول بها
عبد اللّه ٧ قال: سألته عن قول اللّه (عزّ و جلّ) وَ لٰا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرٰاراً لِتَعْتَدُوا، قال: «الرجل يطلق حتى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها، ثم طلقها يفعل ذلك ثلاث مرّات، فنهى اللّه تعالى عن ذلك» [١].
و رواية الحسن بن زياد عنه ٧ قال: «لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأة، ثم يراجعها، و ليس له فيها حاجة، ثم يطلّقها؛ فهذا الضرار الذي نهى اللّه (عزّ و جلّ) عنه إلّا أن يطلق و يراجع، و هو ينوي الإمساك» [٢].
فإن هاتين الروايتين صريحتان في أنه [٣] متى كان قصده من المراجعة مجرد البينونة فلا يجوز له ذلك، و لا يصحّ طلاقه الثاني لما فيه من الإضرار بها في مدة العدد الثلاث بعدم الجماع، و قد يكون المدة تسعة أشهر، مع أن غاية ما رخص به الشارع في ترك الجماع إذا كانت زوجة أربعة أشهر. و حينئذ، فالزيادة على ذلك إضرار محض، فنهى اللّه سبحانه عنه.
و الظاهر أنه من أجل هذا النهي الموجب للتحريم، بل و بطلان الطلاق كان الإمام (صلوات اللّه عليه) [٤] لما قصد بالمراجعة و الطلاق بعدها البينونة لقوله: «و انما فعلت ذلك ..»- إلى آخره- يجامع بعد كل رجعة.
و بالجملة، فهذا الوجه عندي- لما ذكرته- في غاية القوة، و عليه تجتمع أكثر أخبار المسألة، و لعل في قوله في موثقة إسحاق بن عمار الاولى [٥]: (ثم بدا له فراجعها) إشارة إلى ذلك، بمعنى بدا له و ظهر له إرادة المعاشرة فراجع. و على
[١] الفقيه ٣: ٣٢٣/ ١٥٦٧، وسائل الشيعة ٢٢: ١٧٢، أبواب أقسام الطلاق و أحكامه، ب ٣٤، ح ٢.
[٢] الفقيه ٣: ٣٢٣- ٣٢٤/ ١٥٦٨، وسائل الشيعة ٢٢: ١٧١- ١٧٢، أبواب أقسام الطلاق و أحكامه، ب ٣٤، ح ١.
[٣] في «ح»: فإنه، بدل: في أنه.
[٤] سقط في «ح».
[٥] انظر الدرر ٢: ٩١.