مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٤١٢ - - ٧٣- باب شهادته
قيس الكندي، و بذل لها عشرين ألف دينار، و إقطاع عشر ضياع من شعب سواد الكوفة و ضمن لها أن يزوجها يزيد ابنه، فسقت الحسن السمّ في برادة من الذهب في السويق المقنّد، فلمّا استحكم فيه السمّ قاء كبده، و دخل عليه أخوه الحسين، فقال له كيف أنت يا أخي؟ قال كيف يكون من قلب كبده في الطست.
فقال من فعل بك؟ لأنتقم، قال إذن لا أعلمك، و لمّا حضرته الوفاة قال لأخيه إذا متّ فغسلني و حنّطني و كفنّي، و صلّ عليّ و احملني الى قبر جدّي حتى تلحدني إلى جانبه فإن منعت من ذلك فبحقّ جدّك رسول اللّه و أبيك أمير المؤمنين و أمّك فاطمة و بحقّي عليك إن خاصمك أحد ردّني الى البقيع، فادفني فيه و لا تهرق فيّ محجمة دم.
فلمّا فرغ من أمره و صلّى عليه و سار بنعشه يريد قبر جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ليلحده معه بلغ ذلك مروان بن الحكم طريد رسول اللّه، فذهب مسرعا على بغل حتى دخل على عائشة و قال: يا أمّ المؤمنين إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن عند جدّه، و و اللّه لئن دفنه ليذهبن فخر أبيك و صاحبه عمر الى يوم القيامة، قالت فما أصنع؟ قال الحقي و امنعيه من الدخول إليه قالت فكيف ألحقه؟ قال هذا بغلي فاركبيه و الحقي القوم قبل الدخول.
فنزل عن بغله و ركبته و أسرعت الى القوم و كانت أوّل امرأة ركبت السروج و لحقتهم و قد صاروا إلى حرم قبر جدّهم رسول اللّه، فرمت بنفسها بين القبر و القوم، و قالت: و اللّه لا يدفن الحسن هاهنا أو تحلق هذه، و أخرجت ناصيتها بيدها، و كان مروان لما ركبت بغله جمع من كان من بني