مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٩٩ - ٥٤- باب ما جرى بينه
فان قال قائل إنّ الحسن ٧ أخبر بانه حقن دماء، أنت تدعي أن عليّا كان مأمورا باراقتها و الحقن لما أمر اللّه و رسوله باراقته من الحاقن عصيان، قلنا أنّ الامّة التي ذكر الحسن ٧ امّتان و فرقتان، و طائفتان، هالكة و ناجية و باغية و مبغي عليها فاذا لم يكن حقن دماء المبغي عليها الا بحقن دماء الباغية، لأنهما اذا اقتتلا و ليس للمبغي عليها قوام بإزالة الباغي حقن دم المبغي عليها و اراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك اراقة لدم المبغي عليها لا غير فهذا هذا.
فان قال فما الباغي عندك أ مؤمن أو كافر أو لا مؤمن و لا كافر قلنا أنّ الباغي هو الباغي بإجماع أهل الصلاة و سمّاهم أهل الارجاء مؤمنين مع تسميتهم اياهم بالباغين و سمّاهم أهل الوعيد كفارا مشركين، و كفارا غير مشركين كالاباضية و الزيدية و فساقا خالدين في النار كواصل و عمر و منافقين خالدين في الدرك الأسفل من النار كالحسن و أصحابه فكلّهم قد أزال الباغي عمّا كان فيه قبل البغي فأخرجه قوم إلى الكفر و الشرك كجميع الخوارج غير الاباضية و الى الكفر غير الشرك كالاباضية و الزيدية و الى الفسق و النفاق و أقلّ ما حكم عليهم أهل الارجاء اسقاطهم من السنن و العدالة و القبول.
فان قال فإنّ اللّه عزّ و جلّ سمّى الباغي مؤمنا فقال عزّ و جلّ و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فجعلهم مؤمنين، قلنا لا بدّ من أن المأمور بالإصلاح بين الطائفتين المقتتلتين كان قبل اقتتالهما عالما بالباغية منها أو لم يكن عالما بالباغية منهما، فان كان عالما بالباغية منهما كان مأمورا بقتالها مع المبغي عليها حتى تفيء إلى أمر اللّه و هو الرجوع الى ما خرج