في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٥٤٥ - تأكيد التبرّي من الطاغين عليهم
.........................................
____________________________________
أبي جعفر محمّد بن علي ٨ بمنى وهو يرمي الجمرات ، وإنّ أبا جعفر رمى الجمرات فاستتمّها وبقي في يديه بقيّة ، فعدّ خمس حصيّات فرمى ثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية.
فقلت له : أخبرني جعلت فداك ما هذا فقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعه أحد قطّ ، إنّك رميت بخمس بعد ذلك ثلاثة في ناحية وثنتين في ناحية؟
قال : نعم إنّه إذا كان كلّ موسم اُخرجا الفاسقان غضيّين طريّين فصُلبا ههنا ، لا يراهما إلاّ إمام عدل ، فرميت الأوّل ثنتين والآخر بثلاث ، لأنّ الأخر أخبث من الأوّل» [١].
والوجه في هذا التبرّي الخاص من اُولئك الأعداء مبيّن بنفس الفقرات التالية : (الظالمين لكم ، الجاحدين لحقّكم ، والمارقين من ولايتكم ، والغاصبين لإرثكم ، الشاكّين فيكم ، المنحرفين عنكم) كما تدلّ على ذلك الأحاديث الكثيرة الآتية في فقرة (الظالمين لكم).
كلّ هذا مضافاً إلى الجنايات الاُخرى التي ارتكبوها مثل الإقدام على قتل الرسول الأعظم ٦ في العقبة ، وعصيان أمره في التخلّف عن جيش اُسامة ، والردّ عليه فينسبته إلى الهُجر ، وتجاسرهم على صحيفة الرسول وكتاب فدك بالقاء البصاق عليه وتمزيقه [٢].
إلى غير ذلك من المثالب المذكورة في كتب مطاعنهم ، كمطاعن البحار ، والسبعة من السلف ، وغيرهما.
مع الكفر والعار والشنار الذي أظهره معاوية ونغله يزيد ممّا يندى لها جبين التاريخ ، وتسوّد صفحات الحياة البشرية ، وقد اعترف بها كلا الفريقين في النقل المتظافر [٣].
فاستحقّوا بذلك اللعن المؤبّد ، والعذاب المخلّد ، والتبرّي منهم ، والتباعد عنهم.
وفي نسخة الكفعمي : «ومن الجبت والطاغوت وأوليائهم والشياطين وحزبهم».
[١] الاختصاص : ص ٢٧٧.
[٢] بحار الأنوار : ج ٥٣ ص ١٧ ب ٢٥ ح ١.
[٣] بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٢٩٦ ـ ٥٨٤ ، الغدير : ج ١ ص ٨٠ ـ ٣٨٤ ، السبعة من السلف : ص ١٨٣ ـ ٢٢٠ ، الكنى والألقاب : ج ١ ص ٨٤ ، سفينة البحار : ج ٢ ص ٢٩٠.