في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤٢٥ - من جحد أهل البيت
وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ (١)
____________________________________
(١) ـ الجحود هو : الإنكار مع العلم كما تقدّم ، يقال : جحد حقّه جحداً وجحوداً أي أنكره مع علمه بثبوته ، قال تعالى : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ) [١] ، أي جحدوا بالآيات بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم ، والاستيقان أبلغ من الإيقان [٢].
فالمعنى هو أنّ من جحد أهل البيت : وأنكر حقّهم أو ولايتهم أو فضلهم كان كافراً. فإنّ حقّهم ثبت من رسول الله من قبل الله تعالى ، فيكون إنكاره إنكاراً لرسالة الرسول ، وردّاً على الله ، وهو كفر بالله العظيم.
فمن البديهيات العقليّة أنّه لا معنى لأن يقول أحد أنّ الله تعالى معبودي ، لكنّي لا أعترف بما عبّدني به من ولاية أولياءه المعصومين :.
ولا معنى لأن يدّعي أحد أنّ رسول الله ٦ نبيّي ، لكنّي أنكر ما اُرسل به من إمامه أوصياءه الطيّبين :.
وليس الإنكار هذا إلاّ ردّاً على الله ورسوله ، وهو كفر قطعاً.
وقد تواترت الروايات في كفر من جحد أهل البيت :.
مثل : حديث يحيى بن القاسم عن الإمام الصادق : عن آبائه الطاهرين عن النبي الأكرم ٦.
قال : «الأئمّة بعدي إثنا عشر أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم ... المقرّ بهم مؤمن ، والمنكر لهم كافر» [٣].
بل في حديث الإمام الباقر ٧ أنّ ترك ولاية علي بن أبي طالب وإنكار فضله
[١] سورة النمل : الآية ١٤.
[٢] مجمع البحرين : ص ١٩٨.
[٣] وسائل الشيعة : ج ١٨ ص ٥٥٧ ب ١٠ الأحاديث ٨ و ١١ و ١٣ و ١٨ و ١٩ و ٢٧ و ٢٨ و ٣٤ و ٣٨ و ٤٠ و ٤٣ و ٤٨ و ٤٩.