في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ١٧٠ - أهل البيت
وَالتّامّينَ فى مَحَبَّةِ اللهِ (١)
____________________________________
(١) ـ يقال : أتممتُ الشيء اي أكملته ـ فمعنى التامّين ـ أي الكاملين.
وتمّ في محبّة الله تعالى : أي بلغ أعلى مراتب محبّته.
في المحيط : المحبّة مأخوذة من الحبّ ضدّ البغض [١].
وفي المفردات : الحبّ بالضمّ معناه الوداد [٢].
والمحبّة هي تلك الصفة النفسانية والعُلقة الوجدانية المعروفة ، المعبّر عنها بميل النفس ، نقيض كُرة النفس.
ومحبّة العبد لله تعالى حالة يجدها العبد في قلبه ، يحصل منها التعظيم لله ، وإيثار رضاه ، والاستئناس بذكره [٣].
ويأتي مزيد بيان المحبّة في آخر هذه الفقرة إن شاء الله.
وأهل البيت سلام الله عليهم حازوا أعلى المراتب في حبّ الله عزّ شأنه ، لأنّهم عرفوا الله بأعلى درجات المعرفة ، وكلّما كانت المعرفة أرقى كانت المحبّة أقوى ، وكلّما كانت المحبّة أقوى كانت الطاعة أسنى ، فإذا ازداد المخلوق حبّاً لله ازداد توجّهه إلى الله حتّى يبلغ درجة الإنقطاع إليه.
لذلك كان أهل البيت النبوي : أطوع لله تعالى من جميع الخلق ، حتّى انقطعوا إلى الله ، واشتغلوا عن غير الله.
وقد بلغ المعصومون : في محبّة الله تعالى هذه الدرجة القصوى ، فترى أنّه جاء في دعاء الصحيفة السجّادية المباركة قول الإمام زين العابدين ٧ : «اللهمّ إنّي أخلصت بانقطاعي إليك ، وأقبلتُ بكُلّي عليك» [٤].
[١] المحيط : ج ١ ص ٣٢١.
[٢] المفردات : ص ١٠٥.
[٣] مجمع البحرين : ص ١٠٩.
[٤] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٨.