في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ١١١ - أهل البيت
.........................................
____________________________________
والخِيَرة بكسر الخاء وفتحها ، معناها المختار ، أي رسول الله الذي هو خيرة ربّ العالمين ، إختاره الله تعالى الذي هو المنشىء للخلق ، والمربّي لهم ، والمصلح لشأنهم والعالم بخيرهم.
قال في المجمع : (محمّد خيرتك من خلقك) أي المختار المنتجب [١].
وأهل البيت سلام الله عليهم هم عترة خيرة ربّ العالمين أي أهل بيت رسول الله ٦ كما أوضحه وبيّنه وخصّها بهم هو صلوات الله عليه وآله في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين في قوله : «وعترتي أهل بيتي» كما لاحظته في الحديث الرضوي المتقدّم [٢].
فلا يبقى أدنى ريب ، ولا أقلّ شبهة في أنّ أهل البيت : هم عترة الرسول دون غيرهم ، وإن ادّعاها الغير كذباً.
فقول أبي بكر في السقيفة : (نحن عترة رسول الله) يردّه ما يلي :
أوّلاً : أنّه من بني تيم بن مرّة وليس من بني هاشم ، فكيف بنسل النبي وعشيرته الأقربين حتّى يكون من عترته ، كما هو واضح.
ثانياً:أنّه لو كانت دعواه صحيحة لكانت قريش كلّها عترة واحدة ، بل كانوا بنو مُعد بن عدنان عترة واحدة ، بل كان جميع ولد ىدم عترة واحدة ، وهذا واضح الفساد [٣].
ثالثاً : أنّه يشهد بعدم كونه من العترة أنّ رسول الله ٦ ردّه حينما أمره بتبليغ سورة البراءة ، فهبط عليه جبرئيل ٧ بأنّه لا يبلّغها إلاّ هو أو رجل منه. فأنفذ رسول الله ٦ علياً ٧ وقال : «علي منّي ولا يؤدّي عنّي إلاّ علي» [٤]. ففعل الرسول يشهد على أنّ أبا بكر ليس من عترته ، بل ليس منه ، فالعترة خاصّة بأهل بيته.
[١] مجمع البحرين : مادّة خَيَر ص ٢٥٨.
[٢] وتلاحظ مصادر الحديث في إحقاق الحقّ : ج ٩ ص ٣٠٩ ، وغاية المرام : ص ٢١١.
[٣] تلخيص الشافي ، لشيخ الطائفة : ج ٢ ص ٢٤٢.
[٤] بحار الأنوار : ج ٢١ ص ٢٧٥ ب ٣١ ح ١٠ بطرق الخاصّة ونقله في التلخيص : ج ٢ ص ٢٢٣ في الهامش عن البخاري والترمذي والطبري والسيوطي والشوكاني والمتّقي وابن كثير والخوارزمي والزرقاني والكنجي وابن حجر وغيرهم.