في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ١٦٧ - أهل البيت
وَالْمُسْتَقِرّينَ فِي اَمْرِ اللهِ (١)
____________________________________
(١) ـ المستقرّين : جمع المستقرّ بمعنى الثابت ، من الاستقرار بمعنى الثبوت.
والاستقرار في أمر الله بمعنى ثبوت العمل بأوامر الله تعالى وإطاعته ، أو أمر الخلافة والإمامة.
وأهل البيت سلام الله عليهم في أتمّ العمل والقيام بأوامر الله تعالى واجبة كانت أو مندوبة ، عبادة أو غير عبادة.
وهم المستقرّون الثابتون في أمر الإمامة والخلافة ، والقائمون بها أحسن قيام [١].
وكلا المعنيين صادق فيهم سلام الله عليهم.
أمّا بالمعنى الأوّل فهم أطوع الناس لله تعالى ، وامتثال أوامره ، والثبوت في طاعته ، كما تلاحظ ذلك في سيرتهم الغرّاء التي لم يأخذهم فيها لومة لائم ، حتّى كانوا من طاعة الله في الدرجات العلى والعصمة الكبرى ، كما تشهد به آية التطهير [٢].
فهم الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، كما يأتي في آخر السلام الخامس بيانه ودليله.
وأمّا بالمعنى الثاني فهم القائمون بأمر الله ، الثابتون في خلافة الله والمصطفون لولاية الأمر عن الله ، كما تشهد به آية الإطاعة [٣] وتلاحظ أحاديثه في التفسير [٤].
والعقل والنقل دالاّن على استقرارهم في أمر الله.
أمّا العقل فلأنّه يحكم بلزوم أفضليّة الإمام من سائر الخلق في جميع الجهات ، وفي محاسن الصفات ، حتّى لا يلزم تقديم المفضول على الفاضل ، ومن تلك الجهات الحسنة التي يلزم أفضلية الإمام فيها استقراره في أمر الله تعالى.
[١] والمنقول عن بعض النسخ : (المستوفرين) من الوفور بمعنى الكثرة ، أي العاملين بأوامر الله تعالى أكثر من سائر الخلق.
[٢] سورة الأحزاب : الآية ٣٢.
[٣] سورة النساء : الآية ٥٩.
[٤] كنز الدقائق : ج ٣ ص ٤٣٧.