في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٦٨ - حلم أهل البيت
وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ (١)
____________________________________
(١) ـ المنتهى على وزن منتدى اسم مكان بمعنى محلّ نهاية الشيء ، وهنا بمعنى محلّ نهاية الحلم ومنتهى درجته.
والحِلم بكسر الحاء وسكون اللام : هي الصفة النفسانية الكريمة التي حقيقتها ضبط النفس عن هيجان الغضب ، وهو يلازم الصبر ، ويكون بمعنى الناة وكظم الغيظ.
والحليم هو الذي لا يستنفره الغضب ، والحلم عن الشيء يكون فيما إذا صفح عنه وسَتَر عليه.
وأهل البيت : قد بلغوا الغاية والنهاية في تلك الصفة الربّانية الكريمة؛ والإنسان حينما يلاحظ حلمهم : وكظم غيظهم إلى جانب قدرتهم الربّأنية ، وجلالة قدرهم الواقعية ، يدرك أنّهم قد بلغوا غاية الحلم ونهايته حتّى فاقوا الأنبياء في ذلك : فيكونون هم الموصوفون بمنتهى الحلم كما في هذه الزيارة الشريفة والموسومون بملأ الحلم كما في حديث عبد العزيز بن مسلم جاء فيه توصيف الإمام ٧ بقوله :
«... شرف الأشراف والفرع من عبد مناف ، نامي العلم ، ملأُ الحلم ، مضطلع بالإمامة ...» [١].
وتلاحظ حلمهم العظيم في سيرتهم الغرّاء كحلم أمير المؤمنين وكظم غيظه ٧ في يوم الدار أمام هتك الحرمات التي إرتكبه الأعداء ممّا تلاحظها بالتفصيل في كتاب سليم بن قيس الهلالي [٢].
[١] الكافي : ج ١ ص ٢٠٢ ح ١.
[٢] كتاب سليم بن قيس الهلالي : ج ٢ ص ٥٨٥.