في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٣٥٢ - وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضاءَ (١)
____________________________________
(١) ـ أي أنّكم أهل البيت حيث صرتم إلى رضا الله تعالى في جميع أعمالكم سلّمتم له القضاء في جميع اُموركم ؛ فكنتم تسليماً لجميع ما قدّره الله لكم حتّى الشهادة التي كتبت عليكم كرامةً لشأنكم ، وتعليةً لدرجتكم ، وترفيعاً لمنزلتكم.
والتسليم هو : عدم الإعتراض بل الإنقياد ظاهراً وباطناً ، كما يستفاد من تفسيره الوارد عند قوله تعالى : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [١].
كما تلاحظه في كتب التفسير [٢].
والتسليم لله تعالى من أبرز الصفات الحسنة ، والملكات المستحسنة ، ففي الحديث السجّادي الشريف : «إنّ المراتب الرفيعة لا تُنال إلاّ بالتسليم لله عزّ وجلّ» [٣].
ولقد بلغ أهل البيت : القمّة في هذا المقام ، فسلّموا أمرهم كاملاً إلى الله ربّهم واطمأنّوا بما قدّره الله وقضاه عليهم في قيامهم وقعودهم.
ففي حديث ضريس الكنّاسي عن الإمام الباقر ٧ جاء فيه : سمعت أبا جعفر ٧ يقول ـ وعنده اُناس من أصحابه ـ : «عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمّة ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله ٦ ، ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصونا حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا.
أترون أنّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثمّ يُخفي عنهم
[١] سورة النساء : الآية ٦٥.
[٢] كنز الدقائق : ج ٣ ص ٤٥٧ ، تفسير البرهان : ج ١ ص ٢٤٠.
[٣] سفينة البحار : ج ٤ ص ٢٣٦.