في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٢٦٣ - أهل البيت
.........................................
____________________________________
أحاديثها [١].
وكما يتّضح ذلك من خطبة الإمام الحسين ٧ عند المسير إلى كربلاء المتقدّسة جاء فيها : «وخيّر لي مصرع أنا لاقيه» [٢].
فإذا أذن الله تعالى في الشهادة لم تحرم ، حتّى يكون إقدامهم عليها إقداماً على الحرام.
ثانياً : أنّ التكاليف منوطة بالعلم العادي البَشَري الظاهري ، لا بعلم الغيب حتّى يكون وجود العلم الغيبي بالشهادة موجباً لتكليف حرمة الإقدام عليها.
فليس الأئمّة : مكلّفون بترتيب الآثار على علم الغيب حتّى لا يصحّ إقدامهم على الشهادة التي أذن الله لهم فيها.
فلا محذور في إقدامهم على الشهادة المعلومة غيباً ، المأذون فيها شرعاً ، كعدم المحذور لمن عَلِم وجداناً بوصوله قطعاًَ إلى درجة الشادة ، عند الجهاد بإذن المعصوم ٧ ، وأقدم عليها تحصيلاً لكرامتها ، فهل في ذلك بأس؟!
ثمّ إنّه لا يقال : إنّ علم الغيب غير مختصّ بهم حتّى يكون فضيلة لهم لأنّه يمكن معرفة المرتاضين للغيب أيضاً.
فإنّه يجاب : بأنّ ذلك إن صحّ كونه غيباً فهو غيب شيطاني تدليسي ، يقع فيه التخلّف كثيراً ، ولا يكون في نفسه جامعاً ولا في جميعه صادقاً.
بخلاف غيبهم : الذي هو غيب رحماني مأخوذ من الله تعالى كما ترى في نسبته إليه في قوله : «وارتضاكم لغيبه» ولم يقل للغيب.
والغيب الرحماني علم يقيني صادق ، جامع لكلّ الأشياء ، ليس فيه خلف أو تخلّف مأخوذ من مصدر وحي الرحمن لا إيحاء الشيطان ، وكم بينهما من فرق.
[١] الكافي : ج ١ ص ٢٥٩ ح ٤ و ٥ و ٨ ، وص ٢٦١ ح ٤.
[٢] إبصار العين : ص ٦ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٠١.