في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤٦ - أهل البيت
وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ (١)
____________________________________
(١) ـ المعدِن بكسر الدال في الأصل بمعنى محلّ إستقرار الجواهر وإفاضتها ... كما في اللغة.
والرحمة هي الإحسان والإنعام والإفضال على الغير [١].
ومعدنية أهل البيت : للرحمة الإلهية تكون لوجوه :
(الف) : لأجل أنّهم مظاهر رحمة الله على الخلق ، والشفقة على الرعيّة ، وقد بلغت رحمتهم الغاية والنهاية ، فكانوا معادن الرحمة. وقد بعث جدّهم رحمةً للعالمين وهم ورثته واُرومته ، قال عزّ إسمه : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [٢] وقد وصفه الله تعالى بقوله : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) [٣].
وقد بُعث لإسعاد الخلق وصلاح معاشهم ومعادهم هو وأهل بيته : كما تلاحظه في تفسير قوله تعالى (رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [٤].
وتلاحظ رحمتهم وشفقتهم بوضوح في سيرتهم الشريفة.
(ب) : لأجل إنّ الرحمة الربّانية الخاصّة والعامّة في هذا الكون حتّى الأمطار والأرزاق إنّما تنزل بسببهم وواسطتهم وبركتهم ويمنهم وفيض وجودهم كما يدلّ عليه حديث الكساء الشريف [٥] الذي ورد فيه : «فقال الله عزّ وجلّ : يا ملائكتي
[١] المفردات : ص ١٩١.
[٢] سورة الأنبياء : الآية ١٠٧.
[٣] سورة التوبة : الآية ١٢٨.
[٤] تفسير الكنز : ج ٨ ص ٤٨٤.
[٥] بسنده التامّ ومتنه الشريف الوارد في العوالم : ج ١١ قسم ٢ ص ٩٣٣.
علماً بأنّ السند مشتمل على أعاظم علماءنا وأكابر فقهاءنا فهو هكذا :
قال الشيخ عبد الله البحراني صاحب العوالم : رأيت بخطّ الشيخ الجليل البحراني عن شيخه الجليل السيّد ماجد البحراني ، عن الشيخ الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني ، عن شيخه المقدّس الأردبيلي ، عن شيخه علي بن عبد العالي الكركي ، عن الشيخ علي بن هلال الجزائري ، عن الشيخ أحمد بن فهد