في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٣٩٥ - وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
.........................................
____________________________________
وفي الخطبة الفاطمية المباركة : «وكنتم على شفا حفرةٍ من النار ، مُذقةَ الشارب ، ونُهزةَ الطامع ، وقُبسةَ العجلان ، وموطىءَ الأقدام ، تشربون الطَرَق ، وتقتاتون القدّ [والورق] ، أذلّةً خاسئين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمّد ٦ بعد اللّتيا والتي» [١].
ممّا تعلم من ذلك أنّه صلوات الله عليه وآله كان رحمة للدين والدنيا معاً.
بل كان رحمة للمؤمن والكافر كليهما في دنياهما.
حيث إنّ بيمنهم رُزق الوري كلّهم ، وبوجودهم ثبتت الأرض والسماء فانتفع بهما جميعهم ، وبواسطتهم عمّت النعم لأصناف الخلق عمومهم.
هذا مضافاً إلى أنّ نفس تعريض الكافر للإيمان واثواب الدائم ترحّم عليه ورحمة له ، وهو نعمة عليه وإن لم يهتد بهدايته ، نظير من قدّم طعاماً إلى جائع فلم يأكل الجائع من ذلك ، فإنّ المقدِّم منعم عليه وإن لم يقبل [٢].
قال شيخ الطائفة قدس سره : (وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبّرة في أنّه ليس لله على الكافرين نعمة ، لأنّه تعالى بيّن أنّ إرسال الله رسوله نعمة للعالمين وعلى كلّ من اُرسل إليهم ، ووجه النعمة على الكافر أنّه عرّضه للإيمان ولطف له في ترك معاصيه) [٣].
وعلى الجملة أهل البيت كسيّدهم الرسول الأعظم (صلوات الله عليهم) رحمة الله المتصّلة والموصولة إلى خلقه وخليقته ، تلك الرحمة الإلهية التي وسعت كلّ شيء ، ولم تضِق بشيء كما تلاحظه في أحاديثه المجموعة [٤].
ويكفيك في سعة الرحمة الإلهية حديث الإمام الصادق ٧ في قوله تعالى :
[١] الإحتجاج : ج ١ ص ١٣٥.
[٢] مقتنيات الدرر : ج ٧ ص ٢٠٥.
[٣] التبيان : ج ٧ ص ٢٨٥.
[٤] سفينة البحار : ج ٣ ص ٣٣٣.