في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ١٧٨ - أهل البيت
وَعِبادِهِ الْمُكْرَمينَ الَّذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِاَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (١) وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
____________________________________
(١) ـ عباده : اُضيفت العبودية إلى الضمير العائد إلى الله تعالى في قوله عباده لمزيد الاختصاص والتشريف.
والمكرمين : بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد أي الذين أكرمهم الله تعالى بالعصمة والطهارة والمعرفة.
الذين لا يسبقونه بالقول : أي لا يقولون بقول إلاّ بأمر الله تعالى ، بل كلامهم كلام الله العزيز كجدّهم الرسول الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى.
وهم بأمره يعملون : أي في جميع أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم.
وقد أبانت هذه الفقرة الصفات الكريمة في أهل البيت : من حيث شرافتهم بالعبادة ، ثمّ كرامتهم عند الله ، ثمّ أدبهم أمام الله ، ثمّ إطاعتهم لله تعالى.
وقد فسّر بهم قوله تعالى : (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [١].
فعن الإمام الباقر ٧ أنّه أومأ بيده إلى صدره وقال : (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [٢].
وجميع ما فعلوه وهم أهل بيت العصمة كان بعهد من الله تعالى.
وقد عقد ثقة الإسلام الكليني في الكافي باباً في أنّ الأئمّة : لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلاّ بعهد من الله عزّ وجلّ وأمر منه لا يتجاوزونه [٣].
[١] سورة الأنبياء : الآية ٢٦ و ٢٧.
[٢] تفسير البرهان : ج ٢ ص ٦٨٦ ، كنز الدقائق : ج ٨ ص ٤٠٤.
[٣] الكافي : ج ١ ص ٢٨١ الأحاديث خصوصاً الحديث ٤.