في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٦٩ - حلم أهل البيت
.........................................
____________________________________
ومثل حلم الإمام المجتبى ٧ مع الرجل الشامي كما في حديث المبرّد وابن عائشة بأنّ شاميّاً رآه راكباً فجعل يلعنه والحسن ٧ لا يردُّ ، فلمّا فرغ أقبل الحسن ٧ فسلّم عليه وضحك فقال : «أيّها الشيخ أظنّك غريباً ولعلّك شبّهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو إسترشدتنا أرشدناك ، ولو إستحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت إرتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريقاً ومالاً كثيراً.
فلمّا سمع الرجل كلامه ، بكى ثمّ قال : أشهد أنّك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ ، وحوّل رحله إليه ...» [١].
وكذلك حلم الإمام زين العابدين ٧ عن جاريته التي جعلت تسكب عليه الماء ليتهيّأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجّه فرفع ٧ رأسه إليها ، فقالت له الجارية : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) إنّ الله يقول : [٢].
فقال لها : كظمت غيظي.
قالت : (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ).
قال : عفى الله عنك.
قالت : (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
قال : فاذهبي فأنت حرّة لوجه الله [٣].
[١] بحار الأنوار : ج ٤٣ ص ٣٤٤.
[٢] سورة آل عمران : الآية ١٣٤.
[٣] بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٣٩٨.