في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٢٩١ - أهل البيت
................................ ____________________________________
النوري الملكوتي ، الذي لا ينام ولا يغفل ولا يسهو ولا يزهو [١] كما تقدّم.
مضافاً إلى التصريح بصيانتهم وعصمتهم عن الزلل في حديث الإمام الباقر ٧ قال : «لمّا قبض رسول الله ٦ بات آل محمّد ٦ بأطول ليلة ، حتّى ظنّوا أنّ لا سماء تظلّهم ، ولا أرض تقلّهم ، لأنّ رسول الله ٦ وتر الأقربين والأبعدين في الله.
فبينا هم كذلك إذ أتاهم آتٍ لا يرونه ويسمعون كلامه فقال :
«السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إنّ في الله عزاء من كلّ مصيبة ، ونجاة من كلّ هلكة ، ودركاً لما فات.
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [٢].
إنّ الله اختاركم وفضّلكم وطهّركم وجعلكم أهل بيت نبيّه ، واستودعكم علمه ، وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه ، وعصا عزّه ، وضرب لكم مثلاً من نوره ، وعصمكم من الزلل ، وآمنكم من الفتن.
فتعزّوا بعزاء الله ، فإنّ الله لم ينزع منكم رحمته ، ولن يزيل عنكم نعمته ، فأنتم أهل الله عزّ وجلّ الذين بهم تمّت النعمة ، واجتمعت الفُرقة ، وائتلفت الكلمة ، وأنتم أولياؤه ، فمن تولاّكم فاز ، ومن ظلم حقّكم زهق ، مودّتكم من الله واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ، ثمّ الله على نصركم إذا يشاء قدير ، فاصبروا لعواقب الاُمور فإنّها إلى الله تصير.
قد قبلكم الله من نبيّه وديعة ، واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدّى أمانته أتاه الله صدقه ، فأنتم الأمانة المستودعة ، ولكم المودّة الواجبة ، والطاعة المفروضة.
[١] الكافي : ج ١ ص ٢٨٢ ح ٢ و ٣ ، وص ٢٧٣ الأحاديث.
[٢] سورة آل عمران : الآية ١٨٥.