في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٢٧٣ - أهل البيت
وَرَضِيَكُمْ خُلَفاء فى اَرْضِهِ (١)
____________________________________
(١) ـ الخلفاء : جمع خليفة ، وهو في اللغة من يقوم مقام الشخص ويسدّ مسدّه ، والتاء فيه للمبالغة [١].
والخليفة : هو المدبّر للاُمور من قِبَلِ غيره بدلاً من تدبيره ، وفلان خليفة الله في أرضه معناه أنّه جعل الله إليه تدبير عباده بأمره [٢].
وفي العرف يراد بالخليفة معنيان : كونه خَلَفاً لمن قبلَه ، أو مدبّراً للاُمور من قِبَل غيره [٣].
وهذه الخلافة والنيابة إن كانت من قِبَل الله تعالى فهي تشريف للخليفة ، كما في مثل : (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) [٤] ـ [٥].
وحقيقة الخلافة من الله تعالى هي النيابة عنه عزّ إسمه.
لذلك يلزم أن تكون بجعلٍ من حضرته ، ونصبٍ من جنابه ، ورضىً من مقامه ، فإنّه لا تصحّ نيابة بدون إستنابة ، ولا تُعقل خلافة بدون استخلاف.
وإمامه آل محمّد صلوات الله عليهم هي خلافة الله ، وخلافة الرسول ، ومقام أمير المؤمنين ، وميراث أبنائه المعصومين ، كما في حديث الإمام الرضا ٧ [٦].
وأهل البيت سلام الله عليهم رضى بهم الله تعالى خلفاء في أرضه ، ونصبهم مستخلَفين على بريّته ، كما تضمّنته هذه الفقرة الشريفة من الزيارة الجامعة ، فكانت خلافةً إلهية حقّة.
[١] مشكاة الأنوار : ص ٩٦.
[٢] مجمع البيان : ج ٨ ص ٤٧٣.
[٣] مجمع البحرين : مادّة خَلَف ص ٤٠٥.
[٤] سورة ص : الآية ٢٦.
[٥] مفردات غريب القرآن : ص ١٥٦.
[٦] الكافي : ج ١ ص ١٩٩.