في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤٩٠ - إظهار حقّيسة ما أثبته أهل البيت
سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ (١) مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقْتُمْ ، مُبْطِلٌ لِما اَبْطَلْتُمْ (٢)
____________________________________
(١) ـ السِّلم : بكسر السين هي المسالمة والمصالحة والإنقياد ، مقابل الحرب.
أي إنّي مسالم ومصالح ومنقاد لمن كان مسالماً ومصالحاً ومنقاداً لكم أهل البيت وكذلك إنّي حربٌ وعدوٌّ لمن كان حرباً معكم وعدوّاً لكم.
وقد ثبت عن رسول الله ٦ إنّه كان سلماً لمن سالم أهل البيت ، وحرباً لمن حاربهم. ورواه الفريقان وجاء حتّى من طريق العامّة متواتراً [١].
(٢) ـ الحقّ : ضدّ الباطل ، وحقائق الشيء هي ما ثبتت ، والباطل : غير الثابت.
وتحقيق الشيء هو إثباته وإظهاره ، ويُحقّ الله الحقّ أي يُثبته ويُظهره [٢].
فمعنى الفقرة الشريفة إنّي اُبت واُظهر واُبيّن حقّية ما حقّقتموه وأثبتموه ، وكذا إنّي اُبطل واُنفي ما أبطلتموه ونفيتموه.
وفُسّر أيضاً بأنّي أعتقد حقّية ما حقّقتم ، وبطلان ما أبطلتم.
فإنّ أهل البيت : مدار الحقّ ومحور الحقيقة ، وليس بعد الحقّ إلاّ الضلال ، فيكون كلّ ما أثبتوه حقّاً ، وكلّ ما نفوه باطلاً.
وقد تقدّم دليل أنّ أهل البيت : مع الحقّ والحقّ معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه [٣].
وفي حديث مناقب الخوارزمي عن رسول الله ٦ : «علي أمي البررة وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، ألا وإنّ الحقّ معه ويتبعه ، ألا فميلوا معه» [٤].
[١] إحقاق الحقّ : ج ٩ ص ١٦١ ـ ١٧٤.
[٢] مجمع البحرين : ص ٤٢٥.
[٣] إحقاق الحقّ : ج ٩ ص ٤٧٩.
[٤] لاحظ الحديث بطرقه وأسانيده في إحقاق الحقّ : ج ٤ ص ٢٣٧ وص ٢٧.