في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٣٦٩ - وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ (١)
____________________________________
(١) ـ أي أنّ حساب الخلق يوم القيامة فيما لهم أو عليهم لإثابتهم أو معاقبتهم يكون عليكم أهل البيت ، وأنتم تتولّون الحساب من قبل الله تعالى الملك الحاكم العدل الرحيم ، وهذا ثابت عقلاً ونقلاً.
أمّا العقل : فلأنّ الله تعالى أعظم وأجلّ من أن يبرز للخلق ليحاسبهم بذاته المقدّسة ، بل لابدّ من نصب خليفة عنه في إيفاء الحساب في الآخرة ، كما كان خليفة منه في إبلاغ الأحكام وشرائع الأديان في الدنيا.
ولا شكّ في أنّ أهل البيت خلفاؤه وحججه على الخلق أجمعين ، فلهم الأولوية بأن يتولّوا حساب العالمين.
وأمّا النقل فقد ورد ذلك كتاباً وسنّة ، بالروايات المتواترة المبيّنة والمفسّرة بالبيان التالي :
أوّلاً : قال الله تعالى :(إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم) [١].
وهي مفسّرة بأهل البيت : ويشعر به صيغة الجمع وعدم التعبير بالإفراد ، وتصرّح به أحاديث تفسيره في الكنز [٢].
ثانياً : وردت الأحاديث المتواترة المفيدة للعلم بذلك ، والتي هي حجّة في الإستدلال ، ومنها :
١ ـ حديث جابر الجعفي المتقدّم عن الإمام الباقر ٧ الذي ورد فيه : «فيدفع إلينا حساب الناس ، فنحن والله ندخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار» [٣].
٢ ـ حديث سماعة ، عن الإمام الكاظم ٧ جاء فيه : كنت قاعداً مع أبي الحسن الأوّل ٧ والناس في الطواف في جوف الليل.
[١] سورة الغاشية : الآية ٢٥ و ٢٦.
[٢] كنز الدقائق : ج ١٤ ص ٢٥٨ ـ ٢٦٣.
[٣] الكافي : ج ٨ ص ١٥٩ ح ١٥٤.