في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤٠٠ - أهل البيت
وَالْبابُ الْمُبْتَلى بِهِ النّاسُ (١)
____________________________________
(١) ـ أي الباب الممتحن به الناس ، من الإبتلاء بمعنى الامتحان.
فإنّ الإبتلاء في الأصل هو : الاختبار والامتحان [١].
قال تعالى : (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) [٢] أي اختبره [٣].
واعلم أنّه يقال في الله تعالى : أنّه أبلى فلاناً فليس المراد منه إلاّ ظهور جودته أو رداءته دون التعرّف على حاله والوقوف عليه ، لأنّ الله لا يجهل ذلك وهو علاّم الغيوب [٤].
وبالامتحان يحصل تمييز الخبيث من الطيّب ، والغشّ من الذهب ، والجيّد من الرديء ، إتماماً للحجّة ، وإظهاراً للمحجّة ، وهو عام للمجميع.
وقد ورد الامتحان في القرآن الكريم.
قال عزّ إسمه : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) [٥].
وقال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [٦].
ونطقت به الأحاديث الكثيرة مثل :
١ ـ حديث ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق ٧ جاء فيه : «لا بدّ للناس من أن يمحّصوا ويميّزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلقٌ كثير».
٢ ـ حديث منصور قال : قال لي أبو عبد الله ٧ : «يا منصور! إنّ هذا الأمر لا يأتيكم غلاّ بعد إياس ، ولا والله حتّى تميّزوا ولا والله حتّى تمحّصوا ولا والله حتّى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد».
[١] مرآة الأنوار : ص ٧٢.
[٢] سورة البقرة : الآية ١٢٤.
[٣] مجمع البحرين : ص ١٢.
[٤] المفردات : ص ٦١.
[٥] سورة العنكبوت : الآية ٢.
[٦] سورة الملك : الآية ٢.