في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٣٣٣ - وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
.........................................
____________________________________
بن أبي محْقَن الضبي لمّا قال له : جئتك من عند أبخل الناس ، فقال : ويحك! كيف تقول إنّه أبخل الناس ، لو مَلَك بيتاً من تِبْر وبيتاً من تِبْن لأنفد تبره قبل تبنه.
وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلّي فيها. وهو الذي قال : «يا صفراء ، ويا بيضاء ، غرّي غيري ، وهو الذي لم يخلِّف ميراثاً ، وكانت الدنيا كلّها بيده إلاّ ما كان من الشام» [١].
وتلاحظ إنفاقهم الزكوات وبذلهم الخيرات ، وشيمتهم السخيّة ، ومكارمهم الزكيّة في أحاديثنا الشريفة في أبواب صدقاتهم وإنفاقاتهم [٢].
وقد بذلوا كلّ ما لديهم من الله في سبيل الله حتّى نزل فيهم كتاب الله ، فإنّه نزل في أمير المؤمنين ٧ قوله تعالى : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [٣] ـ [٤].
ونزل فيه قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [٥].
ونزل فيهم : قوله تعالى : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٦) ـ (٧).
وسجّل شيخ الإسلام المجلسي المصادر من الفريقين فيما أوقفه أمير المؤمنين ٧ من أمواله بخيبر ، ووادي القرى ، وأبي نيزر ، والبغيبغة ، وأرباح ،
[١] شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي : ج ١ ص ٢١.
[٢] بحار الأنوار : ج ٣٦ ص ٥٩ ب ٣٦ ح ١ ـ ٣ ، وج ٤١ ص ٢٤ ب ١٠٣ ، وج ٤٢ ص ٧١ ب ١١٩ ، وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٢٨٤ ب ١٩ ح ١ و ٣ و ٥ ، وص ٣١٩ ب ٣٩ ح ٢ و ٣.
[٣] سورة البقرة : الآية ٢٦٥.
[٤] تفسير العياشي : ج ١ ص ١٤٨.
[٥] سورة البقرة : الآية ٢٧٤.
[٦] سورة الحشر : الآية ٩.
[٧] كنز الدقائق : ج ١٣ ص ١٧٥.