في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤٢٨ - ومن حاربهم كان مشركاً
وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ (١)
____________________________________
(١) ـ الحرب في اللغة هو : القتال كما هو معروف.
أي من قاتلكم أهل البيت كان مشركاً بالله تعالى ، ومطيعاً لهوى نفسه ويدخل فيه كلّ من أطلق لسانه بسبّهم ومعارضتهم ومضادّتهم فإنّه حربٌ عرفاً.
وقد تظافرت الأحاديث من الفريقين في أنّ حرب علي ٧ حرب الله ، وحرب رسول الله ، وقول النبي ٦ لأهل البيت : : «أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم» والحرب مع الله ورسوله كفر وشرك.
دلّت على ذلك أحاديث الخاصّة مثل ما تقدّم من حديث ابن عبّاس : «أنّ أعداء علي أعداء الله ، وحرب علي حرب الله».
حديث أبي أيّوب الأنصاري : «من تقلّد سيفاً أعان به عدوّ علي قلّده الله تعالى يوم القيامة وشاحاً من نار» [١].
كما دلّت على ذلك أحاديث العامّة أيضاً التي نقلها في الإحقاق [٢].
هذا مضافاً إلى أنّ المحاربة مع أهل البيت : إنكار لإمامتهم ودفع لها وهو كفر ، كما أنّ دفع النبوّة وإنكارها كفر ، فإنّ من آمن بنبيٍّ أو إمامٍ لا يحاربه.
وهو شرك لا يغفر كما فسّر به قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) [٣] ففي حديث جابر ، عن الإمام الباقر ٧ : يعني أنّه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي ٧ [٤].
قال شيخ الطائفة قدس سره : «عندنا أنّ من حارب أمير المؤمنين ٧ وضرب وجهه
[١] بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ٣١ ب ٥٧ ح ٩ ـ ١٠ ، وج ٣٢ ص ٣١٩ ب ٨ الأحاديث ، العوالم : ج ١١ ص ٩٣٣. والوشاح هو يُتقلّد به.
[٢] إحقاق الحقّ : ج ٥ ص ٤٣ ، وج ٦ ص ٤٣٩.
[٣] سورة النساء الآية ٤٨.
[٤] تفسير العياشي : ج ١ ص ٢٤٥ ح ١٤٩.