في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٣١٨ - وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
وَبَذَلْتُمْ اَنْفُسَكُمْ فى مَرْضاتِهِ (١)
____________________________________
(١) ـ البذل في اللغة هو العطاء ضدّ المنع.
والمرضاة : مصدر ميمي من الرضا.
أي أنّكم أهل البيت سلام الله عليكم فديتم بأرواحكم الشريفة في سبيل ما يُرضي الله تعالى من المداومة على أوفر العبادات ، والإلتزام بأعظم الطاعات وإعلاء كلمة الله في جميع المجالات ، حتّى تحملّتم ما تحمّلتم من المشاقّ ، وأصابكم ما أصابكم من المحن ولاقيتم ما لاقيتم من المصائب ، إلى درجة الشهادة في سبيل الله وتحصيل مرضاته ، حتّى لم يكن منكم إلاّ مسموم أو مقتول ، كما في حديث جُنادة عن الإمام المجتبى ٧ أنّه عهد إلينا من رسول الله ٦ [١].
وفي خطبته ٧ :
«لقد حدّثني حبيبي جدّي رسول الله ٦ أنّ الأمر يملكه إثنا عشر إماماً من أهل بيته وصفوته ، ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم» [٢].
ودراسة حياتهم المليئة بهذه المفاخر كفيلة بمعرفة غاية جهدهم ، في عبادتهم وجهادهم ، والإطّلاع على مدى محنهم ومصائبهم موصلٌ إلى العلم ببذل أنفسهم في سبيل مرضاة ربّهم.
وللنموذج تلاحظ بذل نفسهم في العبادة في مثل حديث عبادة الإمام السجّاد ٧ الذي رواه شيخ الطائفة الطوسي جاء فيه :
أنّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب ٧ لمّا نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي ابن الحسين ٨ بنفسه من الدأب في العبادة ، أتت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام
[١] بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ٢١٧ ب ٩ ح ١٨.
[٢] بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ٢١٧ ب ٩ ح ١٩.