في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٣١٥ - وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
وَدَعَوْتُمْ اِلى سَبيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (١)
____________________________________
(١) ـ إشارة إلى أنّ أهل البيت : هم المصداق الكامل العامل بقوله تعالى : (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [١].
بمعنى أنّكم أهل البيت عليكم سلام الله دعوتم الخلق ، وهديتم المخلوق إلى سبيل الله لقويم ، وصراطه المستقيم ، ودينه العظيم ، بلسان الحكمة والموعظة الحسنة.
فما هي الحكمة وما هي الموعظة الحسنة؟
أمّا الحكمة فقد جاء تعريفها بالعلوم الحقيقيّة الإلهية [٢].
وفُسّرت هنا بالقرآن الكريم [٣].
وسُمّي القرآن حكمة لأنّه يتضمّن الأمر بالأفعال الحسنة والنهي عن الأفعال القبيحة ، وأصل الحكمة المنع عن القبيح والفساد كما اُفيد.
وأهل البيت سلام الله عليهم دَعَوا الخلق إلى دين الله تعالى بالقرآن الكريم وبما أخذوه من كلام الله الحكيم ، فكلّموا كلّ واحدٍ بغرر الحكم على ما يوافق عقله وبمقدار فهمه وبقدر إدراكه ، فإنّهم سلام الله عليهم كانوا كرسول الله ٦ يكلّمون الناس على قدر عقولهم ، كما في حديث الإمام الصادق ٧ [٤].
وأمّا الموعظة الحسنة فمعناه : الوعظ الحسن ، وهو الصَّرف عن القبيح ، على وجه الترغيب في تركه ، والتزهيد في فعله ، ومن ذلك تليين القلوب بما يوجب الخشوع [٥].
[١] سورة النحل : الآية ١٢٥.
[٢] الأنوار اللامعة : ص ٧٧.
[٣] تفسير البرهان : ج ١ ص ٥٨٥.
[٤] الكافي : ج ١ ص ٢٣ ح ١٥.
[٥] مجمع البيان : ج ٦ ص ٣٩٣.