في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ١٥٠ - أهل البيت
وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ (١)
____________________________________
(١) ـ حفظة : جمع حافظ ، يقال : حَفَظَ المال والسرّ أي رعاه ، والمحافظة على الشيء هي المواظبة عليه ، والمراقبة له ، والإعتناء به كما يستفاد من كتب اللغة [١].
والسِرّ : جمعه أسرار ، هو في اللغة بمعنى ما يُكتم ، ومنه (هذا من سرّ آل محمّد) أي من مكتومهم : الذي لا يظهر لكلّ أحد [٢].
وأسرار الله تعالى هي العلوم التي لا يجوز إظهارها وإفشاؤها إلاّ لمن هو أهلٌ لها من الكمّلين والمتحمّلين مثل سلمان وكميل [٣].
فمعنى حفظة سرّ الله أنّ أهل البيت : هم الحافظون المراعون للأسرار الإلهية المودعة عندهم ، اللازم كتمانها ، ولا يظهرونها إلاّ لمن يتحمّلها ، ولا يظهرون منها إلاّ ما يُتحمّل ، فإنّ إلقاء السرّ إلى من لا يتحمّله تضييع للسرّ ، وإرهاق للمُلقى إليه ، وهو خلاف الحكمة.
وليس كلّ أحد قابلاً لأن يُستودع السرّ ، فكيف بأن يكون صاحب أسرار الله الحكيم في هذا العالم العظيم ، المُلك والملكوت.
فإنّ الأسرار الإلهية لا يتحمّلها إلاّ مَلَكٌ مُقرّب أو نبيٌّ مرسل أو عبدٌ إمتحن الله قلبه للإيمان كما جاء في أحاديث كثيرة [٤].
وقد فسّرت الأحاديث الصعبة المستصعبة في إحدى تفاسيرها بأسرار الله المخزونة عندهم ، المكنونة لديهم [٥].
بل في بعض الأحاديث لا يتحمّلها لا مَلَك مقرّب ولا نبي مرسل ولا مؤمن
[١] لسان العرب : ج ٧ ص ٤٤١.
[٢] مجمع البحرين : مادّة سرر ص ٢٦٦.
[٣] الأنوار اللامعة : ص ٧٨.
[٤] الكافي : ج ١ ص ٤٠١ ح ٢.
[٥] مصابيح الأنوار : ج ١ ص ٣٤٤.