في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤٣٨ - خلقتمهم النوريّة
خَلَقَكُمُ اللهُ اَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ (١)
____________________________________
(١) ـ أي خلقكم الله مُذ خلقكم ـ أنواراً من نور عظمته ـ كما تقدّم ـ فجعلكم بعرشه محدقين ، اي : طائفين حوله ...
من أحدق بالشيء أي أطاف وأحاط به [١].
وأمّا معنى العرش فهو وإن كان لا يعلم حقيقته العليا إلاّ الله تعالى وأهل بيت الهدى : [٢] إلاّ أنّا نستضىء بأشعّةٍ ممّا يمكن فهمه فنقول :
كلمة العرش أساساً في اللغة العربية جاءت لمعانٍ عديدة منها :
١ ـ سرير الملك ، ويكنّى به عن العزّة والسلطان والمملكة والملك.
٢ ـ عرش الرجل : قوام أمره فإذا زال عنه ذلك قيل ثلَّ عرشه.
٣ ـ ركن القصر وجانبه.
٤ ـ سقف البيت.
٥ ـ ما عرّش من بناء يُستظلّ به.
٦ ـ عرش الكُرم إذا حمل على خشب ونحوه ليمتدّ عليه.
٧ ـ وعرش القوم رئيسهم المدبّر لأمرهم.
٨ ـ وعرش القدم ما ارتفع من ظهر القدم كما يستفاد من كتب اللغة [٣].
وأمّا معناه الشرعي فقد قال الشيخ الصدوق قدس سره : (اعتقادنا في العرش أنّه جملة
[١] مجمع البحرين : ص ٤٢٥.
[٢] جاء في دعاء تعقيب صلاة أمير المؤمنين ٦ : «وأسألك باسمك الذي خلقت به عرشك الذي لا يعلم ما هو إلاّ أنت». بحار الأنوار : ج ٥٨ ص ٣٦ ب ١ ح ٦٠.
[٣] العين :ج ٢ ص ١١٧١ ، مجمع البحرين : ص ٣٤٠ ، المفردات : ص ٣٢٩ ، مرآة الأنوار : ص ١٦٠ ، لسان العرب : ج ٦ ص ٣١٣ ، النهاية الأثيرية : ج ٣ ص ٢٠٧ ، المصباح : مادّة عرش ، القاموس : ج ٢ ص ٢٧٧ ، تاج العروس : ج ٤ ص ٣٣١ ، أساس البلاغة : ص ٤١٤.