في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤٦٤ - الذروة العليا والمرتبة الفضلى لهم سلام الله عليهم
حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ (١) وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ (٢) وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ (٣)
____________________________________
(١) ـ يقال : لحقه أي أدركه ، فعدم اللحوق هو عدم الإدراك.
أي لا يلحق ذلك المقام الأسمى والمحلّ الأشرف أحد غيركم ولا يبلغه أيّ واحد ممّن هو دونكم ، بل هو مختصّ بكم أهل البيت لا يدرككم أحد.
فإنّ مناقبهم الجمليلة لا تنتهي إلى حدّ ، إلى حدّ ، ولا تستقصى بالعدّ ، فكيف يلحقها لا حق؟!
كما يدلّ على ذلك حديث الإمام الهادي ٧ عند سؤال يحيى بن أكثم منه عن قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [١].
قال ٧ : «... ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى» [٢].
(٢) ـ يقال : فاق الرجل أصحابه : أي علاهم في الفضل والشرف وغلبهم.
أي لا يعلوكم ولا يغلبكم في مقامكم الأسمى غالبٌ من المتفوّقين كالأنبياء حتّى اُولي العزم من المرسلين ، غير رسول الله ٦ الذي هو سيّدكم أهل البيت ، ولا يتوصّل فكر أحدٍ إلى مقامهم الأسمى ، بل تقصر العقول عن الوصول إلى معرفتهم العليا.
كما تجلّى ذلك في قول أمير المؤمنين ٧ في خطبته الشقشقية : «ولا يرقى إليّ الطير» [٣].
(٣) يقال : سبق الشيء : أي تقدّمه وتجاوز عنه.
أي لا يتقدّم ولا يتجاوز عن مقاكم الأرفع أحد من السابقين إلى الفضائل. فإنّه إذا لم يتمكّن أحد من أن يلحقهم لم يتمكّن م نسبقهم بالأولوية.
[١] سورة لقمان : الآية ٢٧.
[٢] الإحتجاج : ج ٢ ص ٢٩٥.
[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٣.