في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤١٧ - أمن من لجأ إليهم
وَاَمِنَ مَنْ لَجَأ اِلَيْكُمْ (١)
____________________________________
(١) ـ أصل الأمن : طمأنينة النفس وزوال الخوف.
والأمن والأمان والأمانة مصادر تعجل تارةً للحالة التي يكون عليها الإنسان عند الأمن [١].
وأمِنَ هنا فعل ماضٍ بمعنى : اطمأنّ وزال خوفه.
أي اطمأنّ ولم يخف عذاب الله تعالى وغضبه من لجأ إليكم أهل البيت.
ولجأ : مأخوذ من اللجوء.
يقال : لجأ إلى الحصن والتجأ إليه أي اعتصم به ، فالحصن هو الملجأ.
والجأت ظهري إليك أي اعتمدت في اُموري عليك ، والجأت أمري إلى الله تعالى أي أسندته إليه [٢].
فاللجوء بمعنى الاعتصام والاعتماد والاستناد.
ومعنى هذه الفقرة الشريفة : أمن من اعتصم بكم واعتمد عليكم واستند إليكم أهل البيت بالاعتقاد والاتّباع والاستشفاع فأنتم الملجأ الأمين ، والحصن الحصين لخلق الله إلى يوم الدين.
يدلّ عليه :
١ ـ تأويل قوله تعالى : (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) [٣] المفسّر بالسير في ولايتهم : [٤].
٢ ـ الأحاديث الدالّة على أنّ أهل البيت : أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، ولو لا هم لهلك أهل الأرض ، كما تلاحظه في أحاديثه
[١] المفردات : ص ٢٥.
[٢] مجمع البحرين : ص ٧٨.
[٣] سورة سبأ : الآية ١٨.
[٤] كنز الدقائق : ج ١٠ ص ٤٨٦.