في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٣٤٢ - وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً
وَاَقَمْتُمْ حُدُودَهُ (١)
____________________________________
(١) ـ إقامة الشيء : تعديل أركانه وحفظه من أن يقع فيه زيغ وإنحراف ، والمواظبة عليه ، والتشمير لأدائه من غير فتور ولا توانٍ [١].
والحدود : جمع حدّ ، وحدّ الشيء هو ما يتميّز به الشيء عمّا سواه.
ولكلّ شيء من اُمور الدين حدّ كما في أحاديثه [٢].
وحدود الله تعالى أحكامه ، وسمّيت حدوداً لأنّها كالحدود المضروبة للمكلّفين ، لا يجوز لهم أن يتجاوزوها [٣].
ومن حدود الله تعالى المناهي الشرعية والممنوعات ، والتأديبات المقرّرة على الجنايات.
وأهل البيت : هم الذين أقاموا حدود الله تعالى حقّ الإقامة ، وبيّنوها وعلّموها في كلّ زمانٍ بحسبه ، وللأزمنة الآتية تلوه ، كما تلاحظه في سيرتهم الشريفة.
فجميع ما جاء في الحدود الشرعية بمعناها العام والخاصّ ، فإنّما هو منهم سلام الله عليهم ، خصوصاً سيّدهم أمير المؤمنين ٧ ، الذي تلاحظ إقامته الحدود الشرعية الحقّة في أصعب الموارد القضائية بما علّمه الله تعالى من العلم والحكمة ، كما تصل إليه وجداناً في باب قضاياه سلام الله عليه [٤].
أقام حدود الله من دون أن تأخذه لومة لائم أو تضييع حقّ ، حتّى ذكر ابن دأب في كتابه أنّه أحجم الناس عن إقامة الحدّ عن غير واحد من أهل الشرف ، والنباهة ، وأقدم هو ٧ بإقامة الحدود عليهم فهل سمع أحد أنّ شريفاً أقام عليه أحد حدّاً غيره) [٥].
[١] مجمع البحرين : ص ٥٣٢.
[٢] بحار الأنوار : ج ٢ ص ١٧٠ ب ٢٢ الأحاديث.
[٣] مجمع البحرين : ص ٢٠٢.
[٤] بحار الأنوار : ج ٤٠ ص ٢١٨ ب ٩٧ الأحاديث.
[٥] لاحظ الإختصاص : ص ١٥٩.