تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦١ - السادسة
فإن قلت: إنّه لا ريب أنّ كلّ واحد من المعصومين من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و من بعده من الأوصياء (عليهم السلام) كان مبيّنا للأحكام، و منها المندوبات، و إثباتها إنّما هو بصيغة الأمر، فثبت بذلك تحقّق شيوع استعمالها في الندب بالنسبة إلى مجموع استعمالات عدّة منهم كالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) إن سلّم عدم ثبوته بمجموع استعمالات واحد منهم.
قلنا: أوّلا- إنّ كون كلّ واحد منهم (عليهم السلام) مبيّنا لجميع الأحكام ممنوع، بل بعضهم لم يبيّنها للناس أصلا لخوف التقيّة [١] بحيث لم يقدر على إظهار إمامته كالسجّاد (عليه السلام)، و الآخرون لم يبين كلّ واحد جميعها، بل بعضها.
و ثانيا- لو سلّمنا كون كلّ واحد مبيّنا للأحكام التي منها المندوبات نمنع بيان المندوبات بأسرها بصيغة الأمر، بل بعضها بها، و بعضها بلفظ (ينبغي، و يستحبّ، و يندب إليه) و أمثالها، كما يظهر للمتتبّع في الأخبار، فراجع و تدبّر.
و كيف كان، فلا ينبغي الارتياب في عدم تحقّق الشيوع الموجب للإجمال بكلا قسميه.
و ممّا يكشف عن ذلك أنّه لم يتوقّف أحد من الصحابة- على ما يظهر من حالهم، و كذا العلماء خلفا عن سلف- في التمسّك على وجوب شيء بأمر مطلق مجرّد عن القرينة ورد على ذلك الشيء.
و يشهد لذلك [١] دعوى السيّد المرتضى [٢]- (قدس سره)- اتفاق الإمامية
[١] أي الخوف الموجب للتقيّة أو لخوف فوات التقيّة.
[١] في الأصل: و يشهد بذلك ...
[٢] الذريعة: ١- ٥٥، و النصّ منقول بتصرّف يسير.