تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٠ - السادسة
المخاطبين، و اختفت علينا، مع أنّ الاجتماع إنّما هو قرينة بالنسبة إلينا لا إليهم، فلا بدّ أن تكون شيئا آخر غيره بخطاب آخر متأخّر عن ذلك الأمر مقرون بوقت الحاجة.
و ثانيا: بأنّ العلم بكون المراد بأكثرها الندب ممنوع، فإنّ المسلّم أنّ المندوبات أكثر من الواجبات، لكن لا ريب أنّ أكثر المندوبات إنّما ثبتت بقاعدة التسامح، و لا ريب أنّ الحكم بالندب فيما إذا ورد أمر من جهة تلك القاعدة ليس راجعا إلى حمل اللفظ عليه، بل إنّما هو حينئذ حكم على طبق الندب، لا على أنّ المراد بالأمر ذلك، فلذا تجري تلك القاعدة فيما إذا علمنا أنّ ذلك الأمر على تقدير صدوره لم يكن معه قرينة أصلا، و كيف كان فمهما ضعف خبر سندا أو من حيث وجه الصدور- و بعبارة أخرى: لم يكن جامعا لشرائط الدليليّة- فحكمهم حينئذ بالندب من باب التسامح، لا من باب حمل الأمر حينئذ على الندب، و شتّان ما بينهما.
و كيف كان، فالإنصاف عدم تحقّق شيوع استعمال صيغة الأمر في الندب بكلا قسميه [١]، لما عرفت من الجواب عن التّوهم المذكور.
و لو سلّمنا تحقّقه في الجملة فهو إنّما بالنسبة إلى استعمالات مجموع الأئمة (عليهم السلام) و هو لا يجدي.
فإن قيل: إنّ مجموعهم (عليهم السلام) في حكم متكلّم واحد، فيكون الشيوع من المتكلّم الواحد.
قلنا: كونهم (عليهم السلام) في حكم شخص واحد إنّما هو من جهة أنّ بعضهم لا يخالف قوله قول الباقين، بل أقوالهم و آراؤهم متّحدة، و أمّا من جهة أنّ ما استعمله بعضهم استعمله الآخرون فممنوع.
[١] أي سواء كان مع القرينة المتصلة أو المنفصلة. لمحرّره [عفا اللَّه عنه].