تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - الثاني في العمل بمؤدّى الطرق و الأمارات و الأصول الشرعية
التكليف على المكلّف بمجرّد اطّلاعه عليه، لا ما يجب تحصيله مطلقا، بحيث يتنجّز على المكلّف على وجه يجب عليه تحصيل الاطّلاع عليه من باب المقدّمة، كما هو لازم التخيّل المذكور، و ما أبعد بين هذا و التصويب، فإنّه إنّما يكون إذا خلا الواقع عن ذلك المقدار من المصلحة، لا معه.
و على تقدير تسليم تسمية هذا تصويبا فيطالب مدّعي بطلان هذا النحو من التصويب بدليل بطلانه، و أنّى له ذلك؟! و كيف يمكن الالتزام به؟! فإنّ جميع الأحكام و التكاليف الشرعية من هذا القبيل، إذ ما من تكليف إلاّ و يجوز الاكتفاء في مورد احتماله بتلك الطرق و الأمارات و الأصول.
هذا خلاصة الكلام في تحقيق المرام في المقام.
و بما حقّقنا يظهر ضعف أدلّة من خالفنا، بل فسادها.
ثمّ إنّ مورد النزاع بين القائلين بالإجزاء و القائلين بعدمه في الأوامر الظاهرية إنّما هو صورة انكشاف الخلاف على سبيل القطع.
و أمّا الكلام في الإجزاء و عدمه فيما إذا انكشف بالظنّ فهو خارج في الحقيقة عن مسألة الإجزاء، فإنّ مرجع النزاع في الإجزاء و عدمه إلى أنّ الظنّ كالقطع بمقتضى دليل اعتباره في ترتيب آثار متعلّقه عليه مطلقا حتّى الماضية منها، أو لا، فيكون النزاع في كيفية نصب الطرق الغير العلمية.
هذا مضافا إلى أنّ هذا النزاع إنّما هو بين القائلين بعدم الإجزاء في صورة انكشاف الخلاف بالقطع، و أمّا القائلون بالإجزاء في تلك الصورة فهم قائلون به هنا بطريق أولى، و ليس لأحد منهم إنكاره، و سيجيء التعرّض لحكم صورة انكشاف الخلاف بالظنّ، فانتظر.
ثمّ إنّ للمحقّق القمّي- (قدس سره)- في هذه المسألة كلمات لا يكاد يجمع بينها، و هي ما ذكره في تحرير موضع الخلاف فيها: من أنّه (إن كان بالنسبة إلى كلّ واحد من الحالات فلا إشكال في الإجزاء بمعنييه، لحصول الامتثال و عدم