تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٢ - الثاني في العمل بمؤدّى الطرق و الأمارات و الأصول الشرعية
تلك المصلحة مع مراعاته لجانب الطريقية- أيضا- بمعنى أنّه لم يرفع اليد عن الواقع، بل هو باق على ما كان، فالسالك بها إن أصاب الواقع فله مصلحتان و أجران- مصلحة الواقع و مصلحة السلوك على مقتضاها- و إن لم يصب فله مصلحة واحدة لا محالة و أجر واحد، فلا يلزم على تقدير عدم المصادفة خلوّ يد المكلّف عن المصلحة رأسا حتّى يلزم القبح في امره بالعمل بما ذكر، و مصلحة السلوك حاصلة للمكلّف مطلقا إذا عمل على طبقها، لكنّها على تقدير عدم الإصابة ليست متداركة لمصلحة الواقع، بل مصلحة الواقع فائتة عن المكلّف- حينئذ- و لم يحصل منها شيء أصلا، فيمكن التعبّد بالفعل في خارج الوقت مع انكشاف الخلاف لتدارك تلك المصلحة الفائتة حقيقة، فيكون الإتيان بالفعل في خارج الوقت قضاء مصطلحا حقيقة.
و هذا التوجيه أجود من سابقه، و عليه جماعة من الأعلام- أيضا- حيث قالوا: إنّ المصيب له أجران و المخطئ له أجر واحد.
و كيف كان، فمع اعتبار تلك الطرق و الأمارات على وجه الطريقية و العمل بها على هذا الوجه- كما هو الظاهر من أدلّة اعتبارها، و هو الحقّ الّذي عليه أهله- لا يعقل كون العمل بها مع مخالفتها للواقع مجزيا عن الواقع بوجه، بل يكون العمل بها- حينئذ- كالعمل بالطرق العقلية.
و إنّما الفرق بينهما: أنّ العامل بالطرق العقلية مع عدم المصادفة لم يحصل له شيء أصلا، بخلاف العامل بها، فإنّه يحصل له مصلحة السلوك على طبقها لا محالة، و أمّا مصلحة الواقع فلا، بل يكون العمل بها بالنظر إلى الواقع كعدمه أصلا، لما مرّ غير مرّة من أنّ الطريق [١] من حيث كونه طريقا لا يعقل كونه مؤثّرا في ذيه بوجه، بل إذا عمل به فإن أوصل إليه فهو، و إلاّ فيكون وجوده
[١] في الأصل: الطرق ..