تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
و الاستحباب الغيريّين الناشئين عن الأمر بذي المقدّمة، بل يجري على القول بعدمه أيضا.
هذا حاصل ما أفاده- (قدس سره)-.
و يتّجه عليه: أنّ الواجب الغيري من جهة وجوبه الغيري- و هي جهة مقدّميته للغير- لا يعقل أن يكون ذا حكمين- الوجوب و الندب- بل تلك الجهة إنّما هي جهة الوجوب لا غير، و هو أيضا معترف بذلك.
و أمّا من جهة أخرى غير تلك فلم يدلّ دليل على استحبابه شرعا، و ما ادّعى من أنّ الإتيان به لأجل أدائه إلى الواجب طاعة قد عرفت منعه من أنّ الواجب الغيري نفسه لا يقع طاعة، بل الإتيان به من مقدّمات إطاعة ذلك الغير الّذي هو ذو المقدّمة، فالإتيان به إطاعة بالنسبة إلى ذلك الغير، لا بالنسبة إلى نفسه، فالمترتّب من الثواب إنّما يترتّب على ذلك الغير، لا عليه.
نعم ما ذكر- من أنّ كلّ فعل قصد به الطاعة فهو طاعة- متّجه في الواجبات النفسيّة المعاملية، فإنّها إذا أتى بها لأجل امتثال أمر الشارع تكون [١] نفسها طاعة، و يترتّب عليها الثواب.
هذا مع أنّ الأمر بالإطاعة على تقديره- وجوبيّا أو ندبيّا- لا يكون شرعيّا، بل عقليّ إرشاديّ محض، و بعد ما حقّقنا من أنّ الإتيان بالواجب على وجه الامتثال لا يترتّب عليه ثواب، فلا يحكم العقل و لا يأمر بالإتيان به على هذا الوجه ليكون مندوبا عقليا بعد تسليم صدق الإطاعة عليه، فإنّه إنّما يأمر بالإطاعة لأجل اشتمالها على الثواب، و بعد فرض خلوّ إطاعته عنه لا أمر له بها أصلا.
فظهر أنّ الإتيان بالواجب الغيري على الوجه المذكور ليس مندوبا لا
[١] في الأصل: فتكون ..