تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٨ - المقدمات المفوتة
الأوّل: أنّا إذا راجعنا وجداننا لا نجد فرقا بحسب اللبّ بين تينك العبارتين، و هما قولنا: (صم غدا)، أو (صم إن جاء الغد)، فإنّا لا ننكر أنّ لكلّ منهما مفهوما مغايرا لمفهوم الآخر، إلاّ أنّا نجد أنّ تغايرهما إنّما هو راجع إلى مجرّد الاعتبار و اللحاظ، بمعنى أنّه لم يكن كلّ منهما منتزعا عن لبّ غير ما ينتزع عنه الآخر بأن يكون للمتكلّم عند التعبير بإحداهما حالة كامنة في نفسه غير الحالة التي تكون في نفسه عند التعبير بالأخرى، بل نجد من أنفسنا اتّحاد الحالة فيها [١] جدّاً إلاّ أنّ التعبير بكلّ واحدة منهما مبنيّ على اعتبار مغاير لما ابتنى عليه التعبير بالأخرى، فيرجع الأمر بالأخرة إلى كونهما عبارتين عن مطلب واحد، نظير لفظ الراكب- مثلا- حيث إنّه قد يجعل حالا، كما في قولك: جاء زيد راكبا، و قد يجعل صفة، كما في قولك: جاء زيد الراكب، و قد يجعل خبرا، كما في قولك: زيد راكب، و قد يجعل مبتدأ، كما في قولك: الراكب زيد، حيث إنه لا ريب أنّ هيئة الركوب الواقعة في الخارج الثابتة لزيد إنّما هي حالة وحدانية وقعت على نهج خاصّ بحيث لا يختلف باختلاف العبارات المعبّر بها عنها، بل إنما هي عبارات عن مطلب واحد، إلاّ أنّ كلاّ منها مبنيّ على اعتبار خاصّ فإنّ الملحوظ فيه- في المثال الأوّل- إنّما هو بيان هيئة الفاعل، و في الثاني إنّما هو توضيحه، و هكذا.
و كيف كان، فإذا اتّحد اللبّ فلا يجدي اختلاف العبارات و الاعتبارات في شيء، فإنّ وجوب المقدّمة إنّما هو حكم عقلي تابع للمعنى الواقعي، و هو وجوب ذيها، و كونه مطلوبا في نفس المتكلّم، و ليس يدور مدار العبارات، فيكون تابعا لإحداها دون الأخرى.
و بالجملة: فإن شئت توضيح ما ذكرنا فافرض مقاما ثبت الطلب فيه من دون كاشف لفظي، بل باللبّ، فانظر حينئذ، فهل تجد ثبوت وجوب شيء في
[١] الأنسب ان تكون (فيهما).