تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٣ - الثاني في العمل بمؤدّى الطرق و الأمارات و الأصول الشرعية
كعدمه بالنسبة إلى ذي الطريق.
نعم، لو كان في نفس العمل بالطريق مصلحة لحصلت [١] هي للمكلّف كما عرفت، لكنها لا يمكن كونها مؤثّرة في مصلحة الواقع.
و ربما يتخيّل أنّه مع فرض تمكّن المكلّف من تحصيل الواقع لا بدّ من التزام التصويب في أمر الشارع بالعمل بتلك الطرق و الأمارات و الأصول الممكنة التخلّف عنه، فإنّ الواقع على هذا الفرض إمّا باق على مصلحته الملزمة، أو لا:
لا سبيل إلى الأوّل: إذ معه يقبح تجويزه العمل بها مع إمكان تخلّفها عن الواقع، لكونه نقضا للغرض، و تفويتا للمصلحة اللازمة التحصيل على المكلّف، فتعيّن الثاني، و معه يكون العمل بها في عرض الواقع، و يكون واجبا مخيّرا بينه و بين الواقع أو معيّنا، فإنّ الواقع- حينئذ- إمّا فيه مصلحة في الجملة، أو لا، فعلى الأوّل إمّا أن يكون العمل بها مشتملا على مصلحة أيضا، أو لا:
لا سبيل إلى الثاني، لأنّ الأمر به مع كونه مؤدّيا إلى تفويت الواقع قبيح جدّاً، فتعيّن الأوّل، و معه يكون الأمر به لأجل تلك المصلحة المساوية لمصلحة الواقع، فيكون واجبا تخييريّا بينه و بين الإتيان بنفس الواقع.
و على الثاني [١] و إن كان لا يلزم محذور تفويت مصلحة الواقع على المكلّف في الأمر بالعمل بها لفرض عدم المصلحة في الواقع أصلا، إلاّ أنّه لا بدّ أن يكون العمل بها- حينئذ- مشتملا على مصلحة لا محالة، و إلاّ يلزم العبث، فيكون واجبا عينيّا. هذا.
لكنّه مدفوع: بأنّ معنى المصلحة الملزمة إنّما هو ما يوجب تنجّز
[١] أي على فرض خلوّ الواقع عن المصلحة. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: (تحصل). و يحتمل: (لحصل) ..