تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٩ - الثاني
المتباينين.
و منهم: من حكم بالاحتياط في القسم الثاني من القسم الأخير أيضا و حكم بالبراءة في الأوّل منهما و في الاستقلاليين.
و منهم: من حكم بالاحتياط في القسم الأخير بكلا قسميه كما في المتباينين، و اقتصر في البراءة على الاستقلاليين.
و جواز الرجوع إلى البراءة فيما نحن فيه- حيث إنّه من القسم الثاني من القسم الأخير- إنّما هو على القول الأوّل.
و يمكن الفرق بين ما نحن فيه و بين المطلق و المقيّد، بأنّ المكلف يقطع هناك في زمان بترتّب العقاب على ترك الفعل بما علم من أجزائه و شرائطه، بخلافه فيما نحن فيه.
و بعبارة أخرى: إنّه قاطع هناك في زمان باستحقاق العقاب على ترك المطلق بما علم من قيوده و كونه سببا له و لو في آخر الوقت إذا كان الأمر به موسّعا، بخلافه في المقام، فإنّه لا يقطع بكون ترك المطلق بما علم من قيوده سببا لاستحقاق العقاب في زمان أصلا، لا في الزمان الأوّل، لاحتمال جواز التأخير، و لا في الآن المتأخّر لاحتمال كون التكليف به فوريّا موقتا بالأول يفوت بفوات وقته، فيخرج عن باب المطلق و المقيّد، و منشأ الفرق إنّما هو كون الشكّ ناشئا عن غير جهة الزمان ثمة، و عنه هنا.
و بعبارة أخرى: إنّ المشكوك الاعتبار ثمّة من غير الزمان، و هنا منه.
أقول: فرق آخر بين المقامين ينشأ مما ذكر و إن كان لا يوجب اختلاف الحكم، و هو أنّه يمكن التفكيك بين المطلق و المقيّد في زمان ثمة، بخلافه هنا حيث إنّه نفس الزمان، و انفكاكه عن نفسه غير معقول.
هذا، لكن لا يخفى ما في الفرق المذكور، فإنّ الظاهر- بل المقطوع- دخول المقام في الطلق و المقيد، فإنّ الشكّ فيه في أنّ المطلوب نفس الفعل من