القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٥ - المسألة الثانية (في حكم تولي القضاء)
وفي (كشف اللثام): ويستحب التولية على الأعيان إلّا من وجبت عليه عيناً، لأنه أمر مرغوب عقلًا وشرعاً[١].
وفي (الرياض): استحبابه- أي قبوله- عيني، فلا ينافي ما قدمناه من أنه واجب كفائي[٢].
أقول: المنافاة أو عدمها يتوقّف على بيان الواجب الكفائي، وهو: ما وجب الإتيان بالواجب على الكلّ ويسقط بإتيان البعض، بخلاف العيني، وسقوط الوجوب يكون إما بالإطاعة وإما بالعصيان وإما بارتفاع الموضوع، ومحلّ الكلام من قبيل الثالث، نظير ما إذا صلّى أحد المكلّفين على الميت، فإنه لا يبقى موضوع
[١] كشف اللثام في شرح قواعد الأحكام ١٠: ١٠.
[٢] رياض المسائل( ١٥: ٢٦) وفي القواعد( ٣: ٤٢٠): ويستحب التولية لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطها على الأعيان وتجب على الكفاية.
وفي الكفاية( ٢: ٦٦٥): تولّي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه القيام بالشرائط المعتبرة فيه، وهو من الواجبات الكفائية، وقد يتعين وجوبه عند الأمر من الإمام عليه السلام أو الإنحصار فيه.
وفي مفتاح الكرامة بشرح عبارة القواعد المتقدمة( ١٠: ٥)« ويستحب التولية لمن يثق من نفسه» أي بأن لا يخرج عن الشرع. وقد أجمعت الامة كما في المبسوط- ما عدا أبا قلابة لأنه كان يحتمل أنه غير فقيه- على أنه طاعة وأمر مرغوب عقلًا ونقلًا، والإستحباب العيني لا ينافي الوجوب الكفائي.
فالدليل على الإستحباب- بعد العمومات وبعض الأخبار- هو الإجماع المذكور، وفي الرياض: لا خلاف في شيء من ذلك عندنا خلافاً لبعض العامّة.
وأما دليل الوجوب على الكفاية، ففي مفتاح الكرامة: يدلّ عليه- بعد مرسل ابن أبي عمير والخبر النبوي- عموم ما أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإجماع كما في المجمع، والإعتبار من تحصيل النظام ودفع المفاسد.
وفي الرياض: هو من فروض الكفاية بلا خلاف فيه بينهم أجده.
ثم إنهم تصدّوا لرفع التنافي الظاهر بين الحكمين، فذكروا وجوهاً لأجل تعدد موضوع الاستحباب والوجوب، والسيد الاستاذ مدّ ظله لم يرتض بشيء منها.