القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦ - هل يشترط فيه ما يشترط في المنصوب؟
والمعتبرة بصدد بيان العلم بالقضايا، فتكون احداهما مؤكدة للاخرى. نعم، لا يشترط الإحاطة بجميع الأحكام والقضايا، بل يكفي كونه مجتهداً متجزياً[١].
فالحاصل: إن كان المستفاد من المقبولة والمعتبرة هو اشتراط كونه مجتهداً كما تقدم، فنقول بنفوذ حكم المجتهد المطلق والمجتهد المتجزي، وأما إذنهما لغيرهما للتصدي فيحتاج إلى دليل. ولو فرض الإطلاق في «يعلم شيئاً»، فإن المشهور قد أعرضوا عنه وأفتوا بخلافه، ولعلّه لقرينة موجودة عندهم مفقودة عندنا، فالقول بجواز جعل العامي قاضياً للتحكيم مشكل جدّاً[٢].
[١] أي بغض النظر عن الاجماع على اعتبار الإجتهاد المطلق.
[٢] وحاصل الكلام في هذه المسألة في مقامات:
الأوّل: في مشروعية التحكيم، والمشهور كما في المسالك( ١٣: ٣٣٢) والرياض( ١٥: ١٤) والكفاية( ٢: ٦٦٤) جوازه، بل لم يذكروا فيه خلافاً، بل عن الخلاف والمجمع الاجماع عليه صريحاً، واستدلّوا عليه بعموم قوله تعالى:« وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ» وبعموم ما دل على وجوب الأمر بالمعروف، وبخصوص« من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة اللَّه تعالى»( المغني ١١: ٤٨٥)، وهو خبر نبوي عامي. قال في مفتاح الكرامة:« واستدل عليه أيضا في الخلاف بأخبار الفرقة، ويشير إليه حسن أبي بصير يزيد بن إسحاق وغيره من الأخبار. فكأن من أنكر الدليل عليه من الأخبار لم يلحظ أخبار الكتب الثلاثة بكمال التأمل ولم يظفر بأخبار الخلاف».
هذا، وصريح عبارة المحقق والعلامة في أول القواعد كغيرهما نفوذ حكم قاضي التحكيم في كلّ الأحكام، قال في المسالك( ١٣: ٣٣٢): لوجود المقتضي في الجميع وعموم الخبر، وعن العلامة أنه استشكل ثبوته في الحبس واستيفاء العقوبة.
الثاني: قد نص المحقق والعلامة والشهيد وغيرهم على أنه يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب، بل في المسالك- كغيره- وقوع الإتفاق عليه، وهو مختار سيدنا الاستاذ دام ظله، خلافاً لبعض أعلام العصر في مباني تكملة المنهاج.
وقد بحثوا- بناء على الإشتراط- عن تصوير قاضي التحكيم في حال الحضور والغيبة، لأنه إن استجمعها كان مأذوناً وإن فقدت فيه لم يجز له القضاء.
والثالث: هل يشترط رضا الخصمين بالحكم بعده؟ قال في الروضة: قولان أجودهما العدم، عملًا بإطلاق النصوص. وقد نسب هذا القول إلى المشهور، ونقل الخلاف عن العلامة في بعض كتبه، وعلى المشهور، يجوز الرجوع قبل تمام الحكم حتى لو أقام المدعي شاهديه فقال المدعى عليه للقاضي عزلتك، لم يكن له أن يحكم.