القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١ - الضبط
الأمر بالرجوع إلى هكذا عالم، بل يكفي كون الرجل عالماً مشاراً إليه بالعلم، وعلى هذا عمل الناس في هذه الأزمنة أيضاً، وليس معنى الروايات هذه مجملًا عندهم.
وأما في موارد العلم بالخلاف فنقول: إن حكم الحاكم ملزم ونافذ، إلّافي صورة كون أحد الطرفين عالماً بالخلاف، فلو كان المدّعي يعلم بأن المال الذي يدّعي تملّكه ليس له- بل لخصمه- لكن أحضر لدى القاضي شاهدين فحكم بأنه له، فإن هذا الحكم لا يجوّز له التصرف في هذا المال، لأنه عالم بالخلاف وبكذب دعواه، وليس عدم نفوذ حكم القاضي حينئذ ردّاً لحكمه، بل إنه ردّ من المدّعي لدعواه هو وإقرار بكذبه فيها.
ولو علم المحكوم عليه بمخالفة الحكم للواقع، كما إذا علمت المرأة بأنها ليست بزوجة لزيد، لكن حكم القاضي بزوجيّتها له، فلا ينفذ هذا الحكم- حتى لو قيل بنفوذ الحكم مع العلم بالخلاف فيما إذا كان المال مورد الترافع- فلا يجوز لزيد وطؤها، وعلى المرأة أن لا تمكّنه من نفسها ما أمكن، لأن حكم الحاكم ليس محلّلًا للحرام.
فالحاصل: إن حكم الحاكم لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه فيما إذا خالفه.
الضبط:
قال المحقق قدّس سرّه: «ويدخل فيه أن يكون ضابطاً، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه»[١].
أقول: هذا مما لا يحتاج إلى الدليل، فلابدّ من أن يكون القاضي ضابطاً-
[١] شرائع الإسلام ٤: ٦٧.