القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٢ - حكم ما إذا كان الحلف على نفي فعل الغير وفروع ذلك
هذا، وقد اعترض صاحب (الجواهر) على القول الأوّل، بعد ذكر الفروع المذكورة بقوله: «ولكن تحقيق الحال في ذلك متوقف على تحقيق اقتضاء الدعوى- المتعلّقة بفعل الإنسان نفسه نفياً وإثباتاً وبفعل الغير إثباتاً- يميناً على البت أو ردّاً، وإلّا كان ناكلًا قضي عليه به أو بردّها من الحاكم، ولا يجديه الجواب بنفي العلم وإن صدّقه المدعي فضلًا عمّا لو ادّعاه عليه أيضاً، فإن جميع هذه الفروع مبنيّة على ذلك، وقد تقدّم سابقاً في جواب المنكر ما يستفاد منه المناقشة في ذلك، ونزيد هنا بأنه لا دليل على تسبيبها ذلك ...» ثم إنه قدّس سرّه انتهى إلى القول: «وبذلك يظهر لك حينئذ ما في الفروع السابقة جميعها، وأنه لا فرق في الحكم فيها بين القول بتعلّقها في فعل الغير أو فعل المدّعى عليه، في الإجتزاء بيمين نفي العلم مطلقاً أو إذا ادّعي عليه، وإلّا كان طريق إثباتها منحصراً في البينة ...»[١].
قلت: لكن الأظهر كون اليمين على البت، لأنه مقتضى أدلّة وجوبها على المنكر، فإن كانت الدّعوى على الواقع وهو ينكرها، حلف على البت، سواء كان على نفي فعل نفسه أو غيره، وإن كانت على علمه وهو ينكره، حلف على نفيه كذلك مطلقاً.
ولو كان شاكّاً في صدق دعوى المدّعي، لم يمكنه اليمين، سواء كانت على فعل نفسه أو غيره، فلا يمكنه ردّ الحلف على المدّعي، وإذ ليس للمدعي بينة على دعواه- كما هو المفروض- تسقط الدّعوى، لانحصار سبب الحكم في بينة المدعي ويمين المنكر، وكلاهما منتفيان، فإن ادّعى عليه العلم بالواقع بعدئذ كانت دعوى جديدة وكان له الحلف على نفيه.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٢٤٥.