القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥ - ٦ - العلم
من جعله المتخاصمان بينهما حكماً هو الذي جعله الإمام عليه السلام قاضياً، فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءاً ...»[١].
أقول: ما ذكره يخالف ظاهر الرواية، لأن قوله عليه السلام «فإني قد جعلته ...» تعليل، أي: لا ترجعوا إلى من ليس منكم، بل ارجعوا إلى من جعلته قاضياً منكم وهو الذي ينفذ فيكم حكمه وترضون به، أو أن المعنى: إذا تراضيتم بحكم رجل منكم فإني قد جعلت ذلك الرجل قاضياً. فالحاصل: إن جعل الإمام عليه السلام هو علّة نفوذ حكمه وجواز الرجوع إليه.
هذا، والعجب من صاحب (الجواهر) قدّس سرّه قوله بعد استظهار إرادة الأعم من المجتهد من معتبرة أبي خديجة: «نعم، قد يقال بتوقف صحّة ذلك على الإذن منهم عليهم السلام ...» مع أن نفس هذه الرواية دالّة على الإذن.
ثم قال: «ولو سلّم عدم ما يدل على الإذن، فليس في شيء من النصوص ما يدل على عدم جواز الإذن لهم في ذلك».
وفيه: إن مجرّد عدم وجود نص على عدم الإذن لا أثر له، وقد ذكرنا أن الأصل عدم نفوذ حكم أحد في حق أحد، فالنفوذ محتاج إلى الدليل، وعدم ما يدل على عدم الإذن ليس بدليل.
قال: «بل عموم ولايتهم تقتضي ذلك» ولولا كلمة «بل» لارتفع الإشكال ودلّ الكلام صدراً وذيلًا على أن عموم ولايتهم- مع فرض عدم الدليل على الإذن- دليل، وبه يخرج عن مقتضى الأصل المذكور، لكن ظاهر العبارة أن عموم الولاية دليل آخر.
[١] مباني تكملة المنهاج ١: ٨.