القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٥ - أحكام قيام البينة على الغائب والصبي والمجنون
نحن فيه يمكن التمسك بكلّ منهما ولا يجمع بين الأمرين، بل إن حلف فلا يكفّل، وإن كفل فلا يحلّف، وأورد عليه في (الجواهر) بأنه: لا مانع من الجمع بين الأمرين، ومن هنا اعتبر في (القواعد) ضم اليمين إلى التكفيل[١].
(قال): ولكن لا يجب شيء من الأمرين، لا فيما نحن فيه ولا في صورة الدعوى على الميت، بل إن القضية تتم بحكم الحاكم، بعد قيام البينة، وأما اليمين والكفيل فللإحتياط والإستظهار.
أقول: يتوجّه هذا الكلام في خصوص كون المدّعى عليه غائباً، لأن الرواية الدالّة على اعتبار ضم اليمين إلى البينة في حال كون المدّعى عليه ميتاً، تختص بموردها ولا تشمل محلّ الكلام، وحينئذ يكون اعتبار اليمين هنا من باب الإحتياط والإستظهار، وقد استفاد في (الجواهر)[٢] أن أخذ الكفيل في حال عدم الملاءة- كما في رواية محمد بن مسلم- هو للإستظهار أيضاً، وأنه ليس الحكم متوقفاً على التكفيل، ولكن ظاهرها توقف دفع المال إليه في هذه الحالة على التكفيل.
وعن الأردبيلي قدّس سرّه[٣] الإشكال في دفع المال إلى المدّعي، لأنه قد يستلزم الضرر على الغائب، وأن الخبر غير عام، فينبغي الاقتصار على موضع الوفاق، وهو فيما إذا علم الخصم بأنه إذا لم يحضر يحكم عليه وهو غائب، لأنه يكون أدخل الضرر على نفسه.
أقول: لكن الظاهر أنه في مثل هذا الحكم الذي يستلزم الضرر غالباً، لا يمكن القول بحكومة أدلّة لا ضرر.
[١] قواعد الأحكام ٣: ٤٤٨.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٣٠٣.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٢٠٥.