القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٥ - اليمين المردودة في حكم البينة أو الإقرار؟
ذكروه في وجه القولين ضعيف، وليس طريق إثبات الحق منحصراً بالبينة والإقرار بل هي ثلاثة طرق: البينة والإقرار واليمين المردودة، ولكلّ واحد منها أحكامه وآثاره، وأما الثمرة التي ذكروها فغير مترتّبة، لأن اليمين المردودة لا تصلح لنفي أداء المدّعى عليه الدين بل هي تثبت أصل الدين، وحينئذ فللمدّعى عليه إقامة البينة على الأداء، كما أنه لو أقر بأصل الدين ثم أقام البيّنة على الأداء سقط الحق، وإن لم يكن عنده بينة حلف المدعي، لأنه المنكر للأداء، ولا معنى لإقامتها على نفي ما تثبته اليمين المردودة التي جعلت لخصم النزاع بينهما، إذن، يجوز أن تقام البينة في مقابل اليمين المردودة- لو اختلف مدلولاهما- كما ذكرنا. وحينئذ، نبحث عن مقتضى الأدلّة أو الاصول فيما إذا أقام المنكر البينة بعد يمين المدعي مثلًا، فإن شملت إطلاقات أدلّة البينة هذه البينة فهو وإلا فيرجع إلى الأصل، من دون أن يطبق على هذه اليمين أحكام أحد الأمرين ...
فالحاصل: أنه لا وجه للحصر المذكور، وحينئذ، تقيّد أدلّة البينة على المدعي واليمين على من أنكر، بأن اليمين على المنكر إلّا إذا ردّت على المدّعي، فهي عليه لا على المنكر.
ثم إن أثر اليمين المردودة يتوقف ترتّبه على حكم الحاكم، فهي من مقدّمات الحكم، والذي يثبت الحق هو الحكم، وبه تنفصل الخصومة وينقطع النزاع كما ذكرنا سابقاً، فيكون معنى قوله عليه السلام- في مرسلة أبان-: «... أن يحلف ويأخذ ماله» إنه يحلف ويحكم الحاكم ويأخذ ماله.
قال المحقق: «ولو نكل سقطت دعواه»[١].
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٤.