القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٤ - اليمين المردودة في حكم البينة أو الإقرار؟
أو لم تكن يمينه نافذة، فنحكم في صورة ردّ المنكر اليمين وعجزه عنها- لكونه ظانّاً أو لكون الحق لغيره- بسقوط الحق المدّعى، لا بأن يكون عجزه سبباً لتخيير المنكر بين الأمرين الآخرين.
والجواب من وجهين، فالأوّل: إن أدلّة تردّد أمر المنكر بين الامور الثلاثة منصرفة عن هذه الصورة، فليس له الردّ فيها، ويبقى الأمران. والثاني: إنه مع الشك في إطلاق الأدلّة- بعد التنزّل عن القول بانصرافها- فيؤخذ بالقدر المتيقن، وهو ما عدا هذه الصورة.
وحيث لا يمكن الردّ- لأجل لغويّة يمين المدّعي أو عجزه عنها- فهو مخيّر بين الإقرار والحلف.
اليمين المردودة في حكم البينة أو الإقرار؟
وهل اليمين المردودة في حكم بينة المدعي أو في حكم إقرار المدّعى عليه؟
قولان.
وجه الأوّل: إن الذي على المدّعي هو البينة، وعلى المنكر اليمين، فإن ردّ المنكر اليمين على المدعي وحلف ثبت حقه، فتكون هذه اليمين في حكم البينة.
ووجه الثاني: إن إقرار المدّعى عليه يثبت حق المدعي، فتقوم اليمين المردودة منه على المدعي مقام الإقرار، إذ هو حينئذ مسلّم لما يدّعيه إن حلف.
وقد ذكروا لهذا الخلاف ثمرات، منها: أن المدّعى عليه إذا أقام بينة على أداء المال مثلًا، حلف المدعي، فإن كانت اليمين المردودة نازلة منزلة البيّنة، جاز للمنكر إقامة البينة بعدها، وإن كانت نازلة منزلة الإقرار فلا مجال لإقامتها، لأن الإقرار منه يكذبها.
قلت: والأقوى أن اليمين المردودة طريق مستقل لإثبات حق المدعي، وما