القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٣ - ٢ - الإنكار وجملة من أحكامه
ذكرناها، وأمّا كونه إجماعاً تعبديّاً غير مدركي فبعيد جدّاً، والأظهر استناده إلى السيرة المستمرة القائمة على كون أمر المترافعين بيد الحاكم بعد التحاكم إليه، وأنهما ليسا مختارين في حلّ النزاع بينهما حينئذ، ولذا قالوا بأن الحاكم يطالب المدّعي بالبينة ويذكّره بإقامتها إن كان غافلًا عن ذلك، بل قيل بلزوم قول الحاكم له: ألك بينة؟ وإن لم يكن غافلًا، فهذا يكشف عن قيام السيرة على أن أمر المترافعين بيد الحاكم، وأنه لا يجوز لهما التقدّم عليه في شأنهما، نعم، القدر المتيقن من نفوذ حكم الحاكم هو الحكم الصادر منه بعد إحلاف المنكر بطلب من المدعي.
وليس المراد من «الإحلاف» أن يأمر الحاكم المنكر بالحلف حتى يكون المنكر عاصياً بنكوله منه، لأن المنكر بالخيار بين اليمين والرد والنكول، بل المراد هو أن يأذن له باليمين، وهذا هو مراد من عبّر ب «الأمر» أيضاً.
وقد روى الشيخ الصّدوق معتبرة ابن أبي يعفور المذكورة بزيادة جملة «من حلف لكم على حق فصدّقوه»[١] وقد يدّعى كونها مطلقة، لكنها محمولة على ما ذكرنا، ولا سيما وأن الجملة في ذيل تلك الرواية.
وفي رواية أخرى: «... وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه»[٢].
وفي أخرى لعبد اللَّه بن وضاح: «كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة، فخانني بألف درهم، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنه حلف يميناً فاجرة، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتص الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٤/ ذيل ح ١. كيفية الحكم، الباب ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٦/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٠.