القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٢ - ٢ - الإنكار وجملة من أحكامه
الإستحلاف استدعاؤه من الحاكم إحلافه؟
اللهم إلّا أن يكون الدليل هو الإجماع، وأن سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام حتى الآن هي على إحلاف الحاكم المنكر بعد مطالبة المدعي، وإلّا فإن المستفاد من الروايات هو ما ذكرناه، بل قيل: إنه يعتدّ بيمينه الواقعة بعد التماس المدّعي وإن لم يكن في محضر الحاكم، وهو مقتضى إطلاق معتبرة ابن أبي يعفور:
«إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله، ذهبت اليمين بحق المدّعي فلا دعوى له. قلت له: وإن كانت عليه بيّنة عادلة؟ قال عليه السلام: نعم ...»[١].
لكن الظاهر أنها محمولة على المعهود المتداول بين المسلمين في كيفية حلّ النزاع بينهما، فإن المتخاصمين يتحاكمان إلى الحاكم ويفوّضان الأمر إليه، فتجري في مجلسه جميع المقدّمات بإذنه وتحت نظره، ثم يحكم في الواقعة بحسب الموازين المقررة في الشرع، فلا إطلاق لها إذاً، ويشهد بما ذكرنا أن في الرواية: «قلت: وإن كانت له عليه بيّنة عادلة؟» أي: هل اليمين تذهب بحقّه وإن كانت له عليه بينة؟
لأنه قد يتفق غياب البينة وهما مستعجلان في فصل خصومتهما، فيحلف المدّعى عليه المنكر ثم يحضر الشاهدان، فإن المراد من البينة هنا هي البيّنة التي تقام عند الحاكم كما هو واضح، وبقرينة المقابلة بين هذه البينة واليمين، يعلم أن المراد من اليمين في الخبر هي يمين المنكر عند الحاكم.
ثم إن الإجماع المدّعى على لزوم إذن المدعي في يمين المنكر، مستند إلى فهم الأصحاب اشتراط ذلك من بعض الروايات، أو إلى السيرة المستمرة التي
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٤/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٩.